خلاصه ماشینی:
مقدمة إن جهود الإيرانيين المسلمين لفهم واستيعاب محتوى القرآن الكريم، وإن كانت قد بدأت منذ صدر الإسلام، إلا أن ترجمة الكلام الإلهي إلى اللغة الفارسية مصحوبة بالشرح والتفسير قد ازدهرت علمياً منذ القرن الرابع الهجري القمري؛ وهناك الكثير من الترجمات والتفاسير غير المكتملة التي تمت للقرآن الكريم بالفارسية في هذه الفترة، وغالباً لا تشمل أكثر من بضعة أجزاء من القرآن، ونسخها الوفيرة موجودة في المكتبات حول العالم؛ أما أول ترجمة وتفسير كامل متاح فهو يعود إلى القرن الرابع الهجري القمري، ويسمى "ترجمة تفسير الطبري" الذي، رغم شهرته بهذا الاسم، إلا أنه لا علاقة له بتفسير أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، بل يعتبر تأليفاً مستقلاً وكاملاً بذاته؛ وقد صُنفت أهم الترجمات والتفاسير باللغة الفارسية بين القرنين الرابع والسادس بجهود المسلمين الناطقين بالفارسية والعارفين بالعربية، مثل تاج التراجم الإسفراييني، وتفسير التفاسير للسورآبادي في القرن الخامس، وتفسير النسفي في القرنين الخامس والسادس، ولطائف التفاسير للوراقي، وكشف الأسرار للميبدي، وتفسير بصائر يميني من تأليف معين الدين النيسابوري، وروض الجنان لأبي الفتوح الرازي في القرن السادس؛ ومن بين هذه الآثار، كُتب "روض الجنان" وفق مذاق ومنهج الإمامية، بينما ألف الباقي علماء أهل السنة؛ وكما أشرت في مقدمة ترجمة أبي الفتوح الرازي للقرآن الكريم، فإن استعادة الترجمات القديمة وتزيينها بما يليق بالرؤية والإدراك والذوق الرفيع للجيل المعاصر، هي وظيفة أُلقيت على عاتق الباحثين في هذا الفرع من المعرفة الإنسانية، وهي تنطوي على فوائد عديدة، ومن أجل تجنب التكرار، أحيل القارئ إلى الكتاب المذكور، ولكن النقطة التي أرى من الضروري الإشارة إليها باختصار في هذا المجال، هي أن أبحاثاً من هذا القبيل ترتبط أولاً بعدة فروع من العلوم الإنسانية و ترتبط، فعلى سبيل المثال، يرتبط هذا البحث من جهة بدراسات القرآن الكريم، ومن جهة أخرى باللسانيات التاريخية وفقه اللغة؛ لذا يقوم الباحث بتنظيم العمل مع مراعاة جوانبه بحيث لا يقع في الإفراط أو التفريط في أي مجال، ولا يقع البحث فريسة للإيجاز المخل أو الإطناب الممل.