چکیده:
قام الكاتب في البداية بتعريف العقود المعينة وغير المعينة واستند إلى المادة 10 من القانون المدني التي تُعرف هذا النوع من العقود. ثم ناقش وبحث فيما إذا كانت الإقالة فسخاً أم معاملة جديدة، أو ما إذا كانت طبيعتها القانونية تُعتبر عقداً أم إيقاعاً. وفي هذا الصدد، وبموجب المادة 283 من القانون المدني، اعتبر الإقالة عقداً ولم يعتبرها معاملة. وعلى خلاف الفقه الإسلامي الذي عرف الإقالة كوسيلة لانحلال العقد، فإن القانون المدني قدمها كوسيلة لسقوط الالتزام. كما تمت مناقشة شروط صحة الإقالة بين الفقهاء العظام والقانونيين فيما يتعلق بشرطي القصد والرضا والأهلية للطرفين، وهو أمر متفق عليه من الجميع، واعتبر مشروعية الغرض في الإقالة لازمة مثل المعاملات الأخرى، واستند في هذا الشأن إلى الآية الشريفة «وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» التي هي عامة وشاملة، أي تشمل المعاملة وغيرها، وقام بدراسة مقتضيات الإقالة. وفي الختام، رأى الكاتب أن نظرية سعر زمن الإقالة صائبة لأنها تتوافق بشكل أكبر مع المنطق القانوني. وهذا يعني أنه إذا قام أحد المتعاقدين بالتصرف في المقابل الخاص به تصرفاً يؤدي إلى انخفاض سعره، فإنه في وقت الإقالة ملزم برد عين المال إلى المالك كما كان قبل العقد، ودفع فرق السعر الناتج عن الفرق بين سعر المعاملة في حالتي ما قبل التصرف وما بعده كفارق سعر.
خلاصه ماشینی:
وهذا يعني أنه إذا قام أحد المتعاقدين بالتصرف في العوض الخاص به تصرفاً يؤدي إلى انخفاض قيمته، فإنه يلتزم عند الإقالة برد عين المال إلى المالك كما كان قبل العقد، ودفع فرق السعر له باعتباره فارقاً، وهو الفرق الذي يتم الحصول عليه وقت الإقالة من خلال المقارنة بين سعر المعاملة في حالتين: قبل التصرف وبعده.
ومن بين الفقهاء العظام والحقوقيين، انحاز البعض لموقف القانون المدني واعتبروا سقوط الالتزام مؤدياً إلى انحلال العقد، وقالوا إنه كلما سقط الالتزام بواسطة أحد أسباب سقوط الالتزام المحصاة في المادة 264 من القانون المدني بغير الإقالة، فإن هذا الأمر يتبعه أيضاً سقوط وانحلال العقد، ويؤدي إلى لهذا السبب لا يأتي الدور على تنفيذ الإقالة، وأصلاً لا يبقى عقد قائم لكي تصبح الإقالة ضرورية لانحلاله.
ليس لإقالة الفضولي حكم واضح في الفقه والقانون المدني؛ ولكن بما أن القانون المدني قد بين أحكام الفضولية في العقود والمعاملات بشكل عام، وفي المواضع التي لا يمكن فيها إجراء الفضولية، أعلن بطلانها صراحة ــ مثل المادة 841 التي اعتبرت الوصية الفضولية باطلة ــ وبناءً عليه، فإن إقالة الفضولي هي غير نافذة مثل المعاملة الفضولية.
ومع ذلك، بما أن العقد المراد إقالته يكون معتبراً في علاقات الطرفين من وقت وقوعه حتى وقت وقوع الإقالة، والإقالة تُحلله من حين فسخه، فبناءً على إجماع الفقهاء وخاصة المادة 287 من القانون المدني، فإن المنافع والنماءات المنفصلة عنه تكون ملكاً للمالك بعد العقد، ويقتضي المنطق القانوني أن تظل المنافع والنماءات المنفصلة الناتجة عن العوضين بعد الإقالة ملكاً لذلك المالك بعد العقد، وبالتالي لا يعود عين محل المعاملة إلى المالك قبل العقد.