چکیده:
في العصر الحاضر، تتشكل واحدة من أهم القدرات الحضارية للإسلام في أربعينية الحسين. لقد خلقت الأبعاد الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية المختلفة لمراسم الأربعين قدرة يمكن اعتبارها أهم تجمع ديني قائم على التوافق في المجتمع الإسلامي؛ لأن هذه المراسم لا تقتصر على مذهب معين، بل جمعت حشوداً هائلة من الناس باسم ابن رسول الله وتحت راية الإسلام. المحور الرئيسي لهذا البحث هو قياس مدى القدرة الحضارية للأربعين، حيث يتم السعي من خلال المنهج المكتبي والوثائقي إلى رسم وتوضيح ذلك. ومن الجدير بالذكر أنه ينبغي تحليل هذه المراسم من منظور علم الاجتماع، وعلم الثقافة، وعلم الأنثروبولوجيا، وعلم الاتصال، وعلم النفس، وما شابه ذلك. وتظهر نتائج هذا البحث أنه من خلال النظرة الحضارية، يمكن توجيه مجموعة أنشطة الأربعين في إطار تحديد الهوية، وبث الحياة، وتعزيز التماسك، وتعميق العبودية والروحانية.
خلاصه ماشینی:
الكلمات المفتاحية الإمام الحسين (ع) القدرة الحضارية الحضارة الإسلامية الفكر الديني مقدمة في العقد الأخير، أظهرت مراسم الأربعين، التي تتحول بسرعة إلى ظاهرة ثقافية وحضارية كبرى بمقياس يتجاوز العالم الإسلامي، أن توجهها يكمن في إقامة مؤتمر إنساني كبير يدور في فلك الأخلاق والثقافة الدينية السامية.
من نظرة عامة، يجب اعتبار المناسك الدينية، مثل الحج والأربعين، كنزاً عظيماً تم التطرق إلى أبعاده التعبدية والمعرفية بشكل كبير؛ ولكن لم يتم إيلاء اهتمام كافٍ لأبعادها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولمسألة مكانتها وقدراتها في مسار تحقيق الحضارة الإسلامية وتعميق المعارف الدينية في نفوس المسلمين.
البحث الحضاري للأربعين أرنولد توينبي، المؤرخ الإنجليزي الشهير، في كتابه "الحضارة في الاختبار"، يكتب عن الحضارة الإسلامية يكتب: إن الجامعة الإسلامية (Pan-Islamism) نائمة؛ ولكن إذا ثار مستضعفو العالم ضد الهيمنة الغربية واجتمعوا تحت قيادة واحدة، فإن هذا النائم سيستيقظ، وقد يكون لصدى هذه الثورة أثر في إحياء الروح الإسلامية، ليقوم الإسلام مرة أخرى للقيام بدوره التاريخي.
تعد الأربعين مؤشراً على بروز وظهور حدث عظيم، ففي ظل هذه الحركة والفكر، أصبحت القلوب لتحقيق الحضارة الإسلامية أكثر إشراقاً من أي وقت مضى؛ حيث يحضر الأفراد بأعمار مختلفة ومستويات قدرات متنوعة في هذه المراسم.
في هذا السياق، يجب اعتبار الأربعين من أهم وأبرز القدرات الحالية في تشكيل الميل الحضاري؛ لأن العيش الإيماني وخلق التعاطف بين أمة الإسلام حول محور زيارة ابن رسول الله٩ يحمل في طياته فرصة كافية لإيجاد القاعدة اللازمة لتشكل الحضارة الإسلامية.
وفي هذا السياق، يجب اعتبار الدور الحضاري للأربعين هو تشكيل نمط الحياة الإسلامي وتقريب الثقافات المختلفة من الثقافة الإسلامية الأصيلة.