چکیده:
يُعد البداء تعليماً مهماً في مذهب الشيعة الإمامية. يعتقد ملا صدرا بشأن البداء أنه عندما تتصل نفس النبي أو ولي الله بعالم الملكوت أو النفوس المدبرة للعالم، وترى ما كتبه الله على صحيفة قلبهم وتخبر الناس به، فإن كلامه حق وصدق. ومن الممكن أن يتصل بتلك النفوس مرة أخرى ويرى شيئاً غير الذي رآه سابقاً وما اقتضته الأسباب الطبيعية. في هذه الحالة، إذا كان ما رآه في المرة الأولى مختلفاً عما يراه في المرة الثانية، يُسمى هذا الشيء بداءً. أما فخر الرازي فيرى أن هذا الاعتقاد باطل؛ لأنه يقول إنه يؤدي إلى التغيير في العلم الذاتي الإلهي. في هذا المقال، تم عرض وجهة نظر ملا صدرا وكذلك وجهة نظر فخر الرازي في مسألة البداء للنقد والمراجعة.
خلاصه ماشینی:
(صلواتي زاده و رفعت نژاد، 1394: 76) يبدو أن محل النزاع هو الخلط بين هذين المعنيين؛ حيث يعتقد الشيعة أن البداء بالمعنى الثاني يجري في حق الله، بينما يصر أهل السنة على أن الشيعة ينسبون المعنى الأول إلى الله.
في هذا البحث، ومن خلال المنهج الوصفي التحليلي، تمت دراسة البداء من وجهة نظر ملا صدرا وفخر الرازي وإثبات أنه لا يحدث أي تغيير في العلم الذاتي الإلهي.
أما ملاصدرا، فبالرغم من اعتباره العلم الذاتي الإلهي منزهاً عن البداء، إلا أنه اعتبر إسناد البداء إلى الله إسناداً حقيقياً، وقد أثبت هذا الادعاء من خلال تبيين علاقة نفوس الأفلاك بالذات الإلهية.
(رازي، 1420: 19 / 52) نقد ومناقشة وجهة نظر فخر الرازي ومنكري البداء أهم دليل للمنكرين للبداء هو عدم توافقه مع العلم المطلق والذاتي لله؛ لأن البشر عندما يتراجعون عن رأي ويتبنون رأياً جديداً في موضوع ما، فإن منشأ هذا التغيير في الرأي هو جهلهم ببعض الأمور التي يتغير رأيهم عند العلم بها، وهذه النقطة، رغم الاعتقاد بالعلم الذاتي والأزلي لله، غير قابلة للقبول بتاتاً؛ لأن البداء يستلزم تغييراً في علم الحق تعالى، كما يستلزم نفي العلم الذاتي لله بالوجود.
بناءً على هذه الوجوه، لا يمكن العمل بحديث «جف القلم»، ومن ناحية أخرى، فإن الآيات القرآنية تدل صراحة على تغيير المسار، ولكن مع ذلك يمكن تقديم وجه صحيح لتوجيهه والقول بأن المراد من الحديث المذكور هو المقدرات في اللوح المحفوظ وأم الكتاب التي هي في العلم الأزلي الإلهي، وليس ناظراً إلى لوح المحو والإثبات والعلم الفعلي لله.
3. على الرغم من وجود عدم توافق ظاهري بين حديث جف القلم والبداء، إلا أنه بالنظر إلى احتمال أن يكون هذا الحديث ناظراً إلى اللوح المحفوظ، فإنه لا يتعارض مع البداء؛ لأن البداء ناظر إلى لوح المحو والإثبات.