چکیده:
إذا أردنا تقسيم الشعر الفارسي المعاصر إلى تيارات محددة ومتميزة عن بعضها البعض، فإن أحد أهم هذه التيارات سيكون تيار الرمزية الاجتماعية. يعتبر نيما يوشيج المؤسس والممثل الحقيقي لهذا التيار الشعري، وتعتبر قصيدته «عنقاء» أول تجربة من هذا النوع في الشعر الفارسي المعاصر. بعد نيما، يجب ذكر شعراء مثل شاملو، أخوان، فروغ، كسرائي، شاهرودي، آتشي آزاد، خوي، وشفيعي كدكني، الذين أوصلوا هذا التيار إلى ذروته في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الحالي. تعد الجماعية والرمزية سمتين أساسيتين للأشعار في هذا التيار. يعكس شعراء هذا التيار القضايا السياسية والاجتماعية لعصرهم في شعرهم بلغة رمزية وتأويلية. الشعر في هذا التيار هو شعر ملتزم ومسؤول. كما أن السمة المهمة الأخرى لهذا التيار، إلى جانب عنصري العاطفة والخيال، هي التأكيد الكبير على الفكر والتفكير. كما يعد استخدام اللغة والمفردات وأسلوب التعبير الملحمي من السمات الأخرى لهذا التيار الشعري.
خلاصه ماشینی:
في هذا التيار، نحن أمام شعراء، وعلى عكس شعراء تيار الشعر الرومانسي العاطفي والفردي في عقدي العشرين والثلاثين، مثل گلچین گیلانی، وفریدون توللی، وفریدون مشیری، وفریدون کار، وحسن هنرمندی، فإن جل اهتمامهم ينصب على القضايا السياسية والاجتماعية ومشكلات الناس وآمالهم؛ كما أن الشعر الشعري لهذا التيار يستند إلى نوع من الإدراك والفهم الفكري والفلسفي، وهذا الأمر تحديداً هو ما يميز شعر هؤلاء الشعراء عن أشعار «الشعراء الرومانسيين الجماعيين والثوريين» الذين يحافظون على هويتهم وشخصيتهم الغنائية والرومانسية، ومع ذلك يلقون نظرة عابرة على القضايا الاجتماعية والسياسية؛ وكذلك فإن اعتقاد هؤلاء الشعراء بالتعهد والالتزام تجاه المجتمع والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، يميز شعرهم أو شعراءهم عن الأشعار غير الملتزمة والفردية لتيارين شعريين هما «الموج الجديد» (أتباع احمد رضا احمدي) والشعر «الحجمي» (أنصار يد الله رؤيائي) الذين كانوا يدعون إلى نظرية «الفن من أجل الفن» أو «الشعر الخالص والصافي»، يميزهم.
إذا أردنا فحص مسار دخول المفاهيم الاجتماعية والسياسية في شعر نيما، وتباعاً في أشعار الشعراء الرمزيين (السمبوليست) ذوي النزعة المجتمعية، سنصل إلى نتيجة مفادها أن نيما نفسه خاض تجربتين متمايزتين تماماً في هذا المجال؛ ذلك لأن نيما في أشعاره الأولى مثل «قصة اللون الباهت، الدم البارد» وقصيدة «أيها الليل» وخاصة قصيدته الشهيرة «الأسطورة»، كان شاعراً غنائياً ورومانسياً؛ لدرجة أن بعض الباحثين اعتبروا هذه الأعمال المبكرة لنيما هي الطليعة والبداية، وبتعبير أدق «مانيفستو» الشعر الرومانسي الفارسي [7]؛ إلا أن نيما بدأ يبتعد تدريجياً عن هذا النوع من الأشعار ومحتواها الرومانسي، ويتجه نحو نوع من الشعر الفكري ذي المضامين والمحتويات السياسية والاجتماعية واللغة الرمزية والقالب الجديد، وفي نهاية المطاف، في عام 1316، حقق تجربة واكتشافاً جديداً في مجال الشعر من خلال نظم قصيدة «العنقاء».