چکیده:
قصة «الفيل بين العميان» هي واحدة من القصص الهندية الشهيرة جداً التي تظهر في المؤلفات الدينية والعرفانية الهندوسية والبوذية والجاينية منذ عصور سحيقة، وفي جميع هذه الحالات، يكون المقصود منها هو بيان عجز الحواس الظاهرة عن إدراك حقائق الأشياء والأمور. إن شهرة هذه القصة بين الهندوس كبيرة لدرجة أنها أصبحت تُستخدم كمثل يُعرف بـ «قاعدة الفيل والعميان»، وتُستخدم لوصف أولئك الذين يتلقون جزءاً صغيراً وغير مكتمل من الحقيقة ويظنون أنهم قد حصلوا على معرفة كاملة بها. يبدو أن أقدم شكل مكتوب لهذه القصة هو الموجود في مجموعة «أودانا» البوذية، التي تنقل وتشرح بعض الأقوال المنسوبة إلى بوذا والتي تم جمعها على الأرجح في القرن الثالث قبل الميلاد: «... كان هناك رهبان وبراهمة يقولون: «العالم قديم. هذه هي الحقيقة، وكل ما يقال غير ذلك فهو باطل». ولكن كان هناك رهبان وبراهمة آخرون يقولون: «العالم ليس قديماً. هذه هي الحقيقة فحسب، وكل ما يقال غير ذلك فهو باطل». البعض قال إن العالم متناهٍ، والبعض الآخر رأى أنه غير متناهٍ. وكان لدى البعض اعتقاد بأن الروح والجسد واحد، بينما استطاع آخرون الفصل بين الروح والجسد. قال البعض إن بوذا موجود بعد الموت، وقال آخرون إنه غير موجود بعد الموت، بينما رأى آخرون أنه موجود وغير موجود في آن واحد، وقال آخرون إنه ليس موجوداً ولا غير موجود. وفي النهاية، وصل الأمر إلى الجدال والنزاع والشتائم، وكانوا يصرخون قائلين: «هذا صحيح وذاك ليس صحيحاً»، و«ذاك صحيح وهذا ليس صحيحاً»...»
خلاصه ماشینی:
وقد بلغت شهرة هذه القصة بين الهندوس حداً جعلها تُضرب كمثل تحت مسمى «قاعدة الفيل والعميان» (1) وتُستخدم في وصف أولئك الذين لديهم جزء صغير فقط من الحقيقة بشكل ناقص وغير مكتمل، ويظنون أنهم قد نالوا معرفة كاملة بها.
وقال الذين مرروا أيديهم على أنيابه إن الفيل شيء يشبه المحراث.
وكذلك سنائی بعد من رواية الحكاية، يعيد صياغة مقصدها وغايتها في ثلاثة أبيات على النحو التالي: كل واحد رأى جزءاً من الأجزاء والجميع غرقوا في الظن والخطأ ولم يعلم قلبٌ بالكل أبداً والعلم لا يصحب أي أعمى جعل الجميع في خيالات محالة مثل الغتفره في الجوال (7) إن أشهر صورة لهذه القصة هي التي أوردها مولانا جلال الدين البلخي في الدفتر الثالث من المثنوي، ولكنه غير بدايتها، فوضع الفيل ليس بين العميان، بل في بيت مظلم، وأولئك الذين جاؤوا لرؤيته، وبسبب ظلمة المكان وعدم وجود النور، حُرموا من معرفة حقيقته ووقعوا في الخطأ.