چکیده:
تمهيد منذ سنوات مضت، وتحديداً منذ أن نشر تيودور نولدكه نظرياته العميقة والعالمة حول الملحمة الوطنية لإيران، اعتُبر النقاش حول مصادر شاهنامه واحداً من أكثر المواضيع تعقيداً في دراسات الشاهنامه. نولدكه، بالاستناد إلى المقدمة القديمة للشاهنامه - دون أن يدرك أن هذا النص هو مقدمة شاهنامه أبومنصوري وليس شاهنامه فردوسي - صرح بشكل صحيح بأن شاعر إيران العظيم أقام صرح نظمه الشامخ على أساس شاهنامه أبومنصوري، لكنه ذكر أيضاً أن فردوسي قد استفاد من مصادر أخرى بالإضافة إلى هذا الكتاب. بعد ذلك، قام محمد قزويني، بنظرة فاحصة للمقدمة القديمة للشاهنامه، وبعد أن أدرك أن هذه المقدمة هي بالفعل مقدمة شاهنامه أبومنصوري، أكد رأي نولدكه. ظل هذا الرأي، حتى العقد الأول من القرن العشرين، مطروحاً دائماً لدى باحثي الشاهنامه كأصل مقبول إلى حد ما. ولكن، خلال السنوات الأخيرة، قام باحثان أمريكيان في دراسات الشاهنامه، الأولى هي السيدة إلغا ديفيدسون في كتاب بعنوان "الشاعر والبطل في الشاهنامه" والآخر ديك ديفيس في مقال بعنوان "حول مصادر شاهنامه فردوسي"، بهدم أساس نظرية نولدكه ووضع مخطط جديد على أنقاضها. هذان الباحثان، استناداً بشكل أساسي إلى فرضيات عالمين أمريكيين يدعيان ميلمان باري وألبرت لورد حول بنية الملاحم الشفهية، توصلا في الوقت نفسه إلى أن المصادر الرئيسية لشاهنامه فردوسي كانت روايات شفهية أو حتى روايات منظومة شفهية. محمود أميدسالار، في نقده لكتاب السيدة إلغا ديفيدسون، رفض رأيها بحق. في هذا البحث، سيقوم الكاتب، ضمن مناقشة حول مصدر الشاهنامه، بنقد وفحص رأي ديك ديفيس. كما سيظهر من خلال الأدلة والقرائن أن فردوسي لم يستفد من المصادر الشفهية فحسب، بل من المرجح جداً أن أساس عمله كان فقط النص المكتوب لشاهنامه أبومنصوري النثرية. حتى أن الكاتب، لأسباب عدة، يعارض الرأي المقبول بأن فردوسي قد نظم قصة بيژن ومنيژه من مصدر مستقل غير شاهنامه أبومنصوري النثرية...
خلاصه ماشینی:
(المصدر نفسه، ص34-35) والآن انظروا إلى بداية الشاهنامه، حيث يتحدث فردوسي عن مصدره: كانت هناك رسالة من العصور القديمة تحوي في طياتها قصصاً وافرة منتشرة بين أيدي كل موبد ولكل حكيم منها نصيب وكان هناك بطل من نسل الفلاحين شجاع وعظيم وحكيم وكريم باحث في غياهب الأزمان الأولى مستقصٍ لكل ما مضى من أخبار ومن كل بلد أحضر موبدٌ مسنّ وجمع هذه الرسالة وأتمّها (12) ويقول الشاعر، بعد الإشارة إلى عمل دقيقي غير المكتمل في نظم شاهنامه ابومنصوري، ما يلي: حين عاد قلبي المضيء من عنده متوجهاً نحو عرش ملك العالم لأقدم هذه الرسالة بيدي وأربطها بأسلوب قولي الخاص سألتُ الكثير من الناس بلا عدد وخشيتُ من تقلبات الزمان لئلا يطول بي التأخير كثيراً فيجب عليّ تسليمها لشخص آخر وغير ذلك فإن كنزي ليس وفياً ولا أحد سيشتري هذا الكنز ذاته في مدينتي كان لي صديق طيب الذي قلتَ لي معه إننا كنا كجسد واحد قال لي: لقد كان رأيك صائباً وسوف تسير خطاك نحو الخير لقد كتبتُ أنا هذا الدفتر الفهلوية وأحضره إليك فانظر إليه بعناية إن فصاحة لسانك هي شبابك وقول الشعر هو شموخك البطولي اجعل هذه الرسالة تُروى للملوك بهذا النهج عند الضيوف ذوي الوجوه النيرة عندما أحضر هذه الرسالة إليّ أضاءت هذه الروح المظلمة في داخلي (ج1، ص13-14، الأبيات 135-145) إن مقارنة الأبيات أعلاه مع ذلك الجزء من مقدمة شاهنامه ابومنصوري الذي نُقل سابقاً، تُظهر أن مراد فردوسي من الكتاب المصدر («الدفتر الفهلوية» أو «رسالة الملوك») هو بلا شك شاهنامه ابومنصوري ذاتها.