ملخص الجهاز:
ربما لهذا السبب أيضًا، فإن آخر كتاب لآرنت، بعنوان "حياة العقل"1، والذي نُشر في مجلدين، هو في الواقع محاولة لطرح ثلاثة مفاهيم مهمة وهي الفكر والإرادة والحكم والعلاقة العامة التي تربط هذه المفاهيم بأساس حياة الإنسان، أي المجال العام.
لذلك، فإن هدفها من تنظيم مثل هذه الفلسفة ليس التفكير في مجتمع طوباوي جديد، بل، كما هو معتاد في فكر وآثار آرنت، الغاية هي طرح أسئلة حول طبيعة السياسة وكيفية عيش الحياة السياسية للإنسان.
2. الحداثة والانقطاع مع التقاليد من خلال قراءة متأنية وعميقة لأعمال آرنت، يمكننا أن نستنتج أن هدف آرنت من التفكير في المفهوم السياسي ومعالجة العلاقة بين الفرد والفضاء العام هو "إعادة البناء الظاهراتية لطبيعة الحياة السياسية".
لذلك، مع التأكيد على الانقطاع الذي حدث في العالم الحديث مع التقاليد، فإنها تنخرط في تفكير انقطاعي يسعى إلى وضع منظور جديد للسياسة من خلال الابتعاد عن تقليد الفلسفة السياسية.
لذلك، مع التأكيد على الانقطاع الذي حدث في العالم الحديث مع التقاليد، فإنها تنخرط في تفكير انقطاعي يسعى إلى وضع منظور جديد للسياسة من خلال الابتعاد عن تقليد الفلسفة السياسية.
ولكن من وجهة نظر آرنت، فإن ما يسميه المثقفون المعاصرون بالفضاء الخاص، وما كان يذكره الإغريق باسم oikos أو فضاء المنزل (الذي هو فضاء مصطنع يبنيه الإنسان)، ليس نتيجة لفئة "العمل"، بل هو نتاج "الإنتاج" (work)، وهو الشكل الثاني للحياة العملية للإنسان.
ربما لهذا السبب ترى آرنت أن مفهوم "الإنتاج" أقرب إلى الفضاء السياسي، لأنه، على حد قولها، من خلال الإنتاج، يبني الناس المؤسسات والمساحات العامة التي يمارسون فيها أنشطتهم.
لذلك، من وجهة نظر آرنت، فإن "الفعل"، على عكس "العمل"، هو مفهوم عام، لأنه تمرين يتم في عالم الكثرة ومع الآخرين.