ملخص الجهاز:
وقد كتب في مقدمة رسالة مجمع البحرين: يقول الفقير الذي لا يعرف الهمّ، محمد داراشكوه، الذي بعد نيله حقيقة الحقائق وتحقيق رموز دقائق مذهب الحق الصوفية والفوز بهذه العطية العظمى؛ سعى إلى إدراك جوهر مذهب الموحدين في الهند ومحققي هذا القوم القديم.
ويقول في مقدمة سرّ أكبر: لقد قمت بترجمة خلاصة التوحيد التي هي الأوبانيشادات [أو الأوبانيشاد] أي الأسرار المستورة، والتي هي غاية أمر جميع أولياء الله، دون غرض في سنة ألف وسبع وستين هجرية، وكل مشكلة وكل قول سامٍ كان يريده ويطلبه ويبحث عنه ولا يجده، قد وجده في هذه الخلاصة من الكتاب القديم الذي هو بلا شك وشبهة أول كتاب سماوي ومنبع البحث وبحر التوحيد، والموافق للقرآن المجيد بل ومفسر له.
والآن نورد بعض الأمثلة على هذه النسب المتشابهة: يمكننا القول إن العارف بالله المسلم لديه نفس العلاقة مع المبدأ التي يمتلكها «الكائن الحر» الهندي مع البرهمان الذي استغرق فيه؛ أو أن تجلي الحق بالنسبة لعالم الكثرة في الإسلام له نفس دور الكشف والاستتار الذي تؤديه الوجهتان الكاشفة والمستترة للوهم الكوني (مايا) بالنسبة للبرهمان؛ أو أن السالك المسلم يصل من خلال الذكر والتخلية والتجلية وصقل مرآة القلب إلى نفس الطمأنينة الباطنية التي يصل إليها السالك الهندوسي عن طريق إخماد كافة التموجات الذهنية والنفسية.
وفي هذا السياق يجب الإضافة بأن القيامة في العرفان الإسلامي هي باطنية، ولا تربطها أي علاقة أو مناسبة بدمار وانهيار الوجود والكائنات كما ورد في المذاهب الهندوسية؛ لأن تعطيل الفيض الرحماني مستحيل بأي حال من الأحوال، وكما أن التجليات الجلالية تسبب رفع التعينات وتستهلك كل شيء، فإن التجليات الرحمانية والجمالية تسبب البقاء وتجديد الحياة، ولهذا السبب يقال إن العارف يفنى بفناء الحق ويبقى ببقائه.