ملخص الجهاز:
سواد العمر* (يرجى مراجعة صورة الصفحة) نظرتُ في الألبوم ليلةً حتى السحر، بذكرى العمر الماضي، سهرتُ ليلةً حتى السحر، لإحياء ذكرى الأعزاء، قضيتُ لحظةً، في ليلةٍ، مرة أخرى مع العمر الذي مضى، سهرتُ، رأيتُ مناظر من حياةٍ مضت، رأيتُ ذلك كله وجعلته مليئاً بالجواهر، ذهبتُ إلى الجبل والحديقة والدار والسهل والبستان، سافرتُ إلى قرية «باريس» وتجولتُ في أرجائها، خطوتُ في مرحلة الطفولة ومن شدة الشوق، أردتُ رؤية أمي وأبي مجدداً، المعلمون والمدراء والأساتذة، رتبتهم بنظام في صفحة واحدة، تذكرتُ ليالي الامتحانات التي بذلتُ فيها جهداً، ومن أجل الشوق لـ «العلم والفن» تركتُ النوم والطعام (*) نقلاً عن: من باريس إلى باريس، الطبعة الخامسة، 1367، منشورات نوين.
في الامتحان قضيتُ ربيع العمر وخريفه قال ساخراً: لماذا عملتُ عملاً بلا ثمر؟ ذهب الآخرون نحو الاستقرار كالماء وأنا من استقر في «تِه جو» كالحصى *** من صورته التي ألقت النار في روحي ومضت بقبلةٍ جعلت الفم المرّ مليئاً بالسكر تذكرتُ تلك الليلة التي كنتُ فيها أمامه في البستان1 بثثتُ حاجتي وشكوتُ من سوء الحظ وضعتُ رأسي عند قدميه خضوعاً وعبوديةً وسافرتُ إلى ديار الوفاء عشقاً له بالبكاء قلتُ له سر قلبي، هكذا حتى بللتُ حول نرجسه بالدموع نظرتُ إلى قمر الفلك ومن نافذة العشق نظرتُ إلى إشراق مستقبلي ربطتُ استقرار الآتي بخصلة من شعره وجعلتُ من قبلةِ شفتيه «توقيعاً معتمداً» أمسكتُ بخصلة شعره مازحاً وقلت: لقد جعلتُ يومي أكثر سواداً من هذه الليلة لا تزال كل تلك الذكريات في البال ذكرياتٌ أهدرتُ فيها العمر ولكن نضارة صورتي الماضية كانت تقول: على أي حال، لقد خسرتُ في هذه القصة إلى كل بابٍ قصدتُه، عدتُ بلا نتيجة لم يُفتح لي باب، فجعلتُ نفسي مشتتاً إنه سوادٌ من العمر، الألبوم وأنا كل عام نجعل سواده أكثر سواداً بصورة جديدة حياتنا ليست شيئاً غير الأسطورة وقد اختصرتُ هذه الأسطورة في هذا الكتيب المختصر (1)....