Abstract:
حتى الآن، بذلت جهود عديدة لإضفاء الشرعية على نظرية دينية للديمقراطية. البعض، مثل ميرزا النائيني، تمكنوا من توفير هذه الشرعية لحق ممارسة السلطة بناءً على رغبة الشعب وإرادته من خلال الاعتماد على المجالات الفارغة من النصوص. سعى آخرون إلى اكتشاف مصادر إنتاج الحق في الفقه الإسلامي لتأسيس قاعدة للديمقراطية. يعتبر آية الله مهدي حائري من بين الفقهاء الذين تمكنوا، بالاعتماد على نفس التعاليم الفقهية التقليدية، من ابتكار صيغة تجعل الفرد مقدماً على الدولة، وتنبع الحوكمة من إرادة الشعب ورغبته قبل أن يكون لها جانب إلهي. لهذا السبب، سعى إلى تقديم تحليل مختلف عن معاصريه حول طبيعة منصب الحكم. اعتبر هذا المنصب وكالة - مقابل الولاية والإشراف - ورأى أن الحكومة تنشأ من إرادة الشعب ورغبته - الموكلين - وصحح على بناء الدولة من خلال تمثيل فقهي - الملكية المشاعة - على إرادة الشعب العامة. هل يتمتع الفقه بهذه القدرة، وما هي تداعيات هذا التحليل؟ هذه هي الأسئلة التي تسعى هذه المقالة للإجابة عليها.
Machine summary:
من وجهة نظره، تكمن هذه القدرة في مبدأ "الملكية المشاعة للمواطنين" في الفقه الإسلامي، والذي يمكن أن يحل المشكلات المتعلقة بالعلاقة بين الفرد والدولة في المجتمعات الإسلامية.
لكن الحائري سعى إلى تقديم مثل هذا الجواب على أساس "الملكية المشاعة للمواطنين"، وهو ما يعتبر نقدًا لنظرية العقد الاجتماعي، وخاصة القراءة الروسوية لها.
لذلك، فإن السؤال الرئيسي في هذه المقالة هو كيف حاول المرحوم الحائري توفير طريق من داخل الفقه لتبرير الدولة الحديثة؟ يكمن جوابه في الاعتماد على القدرات الموجودة في الفقه التي تعتبر المجال العام ملكًا للجميع وتعتبر الدولة وكيلًا للشعب، ومصنوعًا من قبل الشعب.
وبما أن جميع هؤلاء الأفراد يدركون ضرورة نظام أمني لاستمرار حياتهم الطبيعية في هذا المكان الذي سيُطلق عليه المدينة، فإن إدراك هذه الضرورة يستلزم اختيار شخص من بينهم ليكون ممثلًا، وهو شخص على دراية كاملة بقضايا وموضوعات وأحداث هذا البيئة المتغيرة بشكل خاص، وأن حكمته العملية تمنحه القدرة على إدارة شؤون الدولة.
2 7- إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق الآراء بين ملاك المشاع في هذا الاختيار، فإن السبيل الوحيد المتبقي هو اللجوء إلى سيادة الأغلبية على الأقلية.
على الرغم من أن بعض أفكار آية الله الحائري، مثل «استحالة الجمع بين الشريعة والحكم»، موجودة في أعمال بعض المفكرين الدينيين مثل سروش ومجتهد شبستري، وكذلك «عدم سياسية منصب الإمامة» في التفسيرات الصوفية لآراء ملاصدرا والغزالي، إلا أنه يبدو أن أهم إنجازاته، والذي يبرر أساس الدولة الحديثة في الفقه التقليدي، هو مناقشة العقد الاجتماعي التي تشبه نظرية روسو في هذا الصدد.