Abstract:
مسائل السببية الطبيعية، وخاصة مسألة التمييز بين العلاقات السببية وغير السببية، هي من أكثر المسائل الفلسفية جدلاً بين الفيزيائيين والفلاسفة في القرن الأخير. لويس، في إجابته على هذه المسألة الأساسية، يستفيد من نهجين مختلفين: الأنتولوجي والمعرفي. بدايةً، يطرح لويس معتمدية السببية كتمييز بين العلاقات السببية وغير السببية من نهج الأنتولوجيا، ثم يستخدم قالب الشرطيات المُضادة للأمر الواقع لاختبار هذا المعيار من نهج معرفي. بيد أن دراسة نهجه الأنتولوجي تكشف أن هذه الخاصية لا تحتوي على شرط المنع من غيرها، وتشمل معتمدية مثل معتمدية العرض على الموضوع وما إلى ذلك. في المقابل، النظام الأنتولوجي الصدرائي، مع تقديم تمييز خاص يسمى "التعتمدية الذاتية"، يفصل نطاق العلاقات السببية عن الاعتماديات الوجودية الأخرى التي تتزامن في النشوء. أما نظريته المعرفية، فمع مواجهتها لنقدٍ مثل عدم التمييز بين السبب الأساسي والشروط التمهيدية، واحتوائها على نطاق محدود من الأسباب، لا توفر الفعالية اللازمة في عملية البحث عن الأسباب وكشف العلاقات السببية لأهل العلم؛ بينما النظام المعرفي الصدرائي، مع اعتبار العلم الحضوري كعلم حقيقي للإنسان، يقدم معياراً أفضل في مقام كشف العلاقات السببية، والذي على الرغم من العيوب التي تعرض لها، يمكنه من وجهة نظر الكاتب أن يحقق نتائج عملية جيدة.
Machine summary:
٢- نقد معيار الوجودي للويس كما ذكرنا سابقًا، يقدم لويس خاصية «الاعتماد السببي» كميزة مميزة للعلاقات السببية عن غير السببية، ويعرّفها على النحو التالي: «في الحالات التي يكون فيها c و e حدثين حقيقيين ومتميزين عن بعضهما البعض، بحيث لا يحدث e بدون c، فإن e يعتمد سببيًا على c» (Lewis, ١٩٨٦b: ١٦١)؛ ولكن يجب القول أنه بناءً على هذا التعريف، فإن معاييره ليست مانعة للغير؛ لأن نطاقه يشمل اعتمادات مثل اعتماد العرض على الموضوع أو اعتماد الفرع على الأصل أو اعتماد الظل على الجسم المظلل أو الاعتماد بين سببين لسبب واحد، في حين أن هذه الحالات كلها خارجة عن المصاديق الحقيقية للسبب والنتيجة ولا يمكن اعتبار العلاقة بينها من نوع العلاقة السببية.
إن أهم معضلة لهذه الشروط، التي لم تتحقق مضامينها بالفعل (موحد، ١٣٨٣: ١٠٤) وتم افتراض كذب مقدماتها مسبقًا، هي أن صدقها لا يعتمد على صدق أو كذب مكوناتها (موسوي، ١٣٨٢: ١٢)؛ بمعنى آخر، إذا قمنا بتقييم الشروط المضادة للواقع بمعيار القيمة الحقيقية، فإن هذه الشروط ستكون دائمًا صحيحة بسبب كذب مقدماتها، بحيث يمكن الوصول منها إلى أي نتيجة (حتى غير منطقية).
الآلية التي يقدمها في نظريته لشرح العلاقات السببية بناءً على الشروط المضادة للواقع هي أنه إذا كانت العبارة الشرطية المضادة للواقع المقابلة للحدثين الف و ب صحيحة؛ بحيث يمكن القول في شأنها "إذا لم يحدث الف، لما حدث ب"، ففي هذه الحالة ستكون هناك علاقة سببية مؤكدة بين الف و ب (Lewis, 1986b: 161).