Machine summary:
لأن مراد وحكم الإله الغفور#كان في القدم تجليًا وظهورًا فجعل خليفة لصاحب الصدر#ليكون مرآة لملكه⁹ آدم هو اسطرلاب دوران السماء#وصف آدم هو مظهر آياته كل ما يبدو بعيدًا هو وصفه#مثل صورة القمر في ماء النهر¹⁰ في نطاق وامتداد علم «علم الإنسان»¹¹ الذي له تاريخ طويل في تاريخ المعارف البشرية، سعى العديد من العلماء الكبار حتى الآن إلى فهم الإنسان، هذا المخلوق المتفوق الذي يبدو أنه «عالم أصغر» ومعناه «أكبر»¹² وتقديم تعريفات لهذا «المخلوق المجهول»¹³ والتعرف عليه من خلال دراسات وبحوث مستمرة وتقديمه كما هو، ولكن لم يتمكن أحد من الوصول إلى تعريف يمكن وصفه بـ «شامل وقاطع»، ولأن كل واحد نظر إليه من زاوية ما، وفي الواقع وصف جوانب من العالم الواسع الداخلي والأبعاد المعقدة لشخصية الإنسان - من وجهة نظره - فقد قدموا في النهاية تعريفات مختلفة وصورًا مختلفة، خاصةً من الصورة الداخلية للإنسان.
إنه كائن نصف سماوي ونصف أرضي، ببعدين: ما وراء الطبيعة والطبيعة «من الملائكة مخلوق ومن الشيطان» كما عبر القرآن الكريم، فالجانب السماوي أو ما وراء الطبيعة للإنسان هو من الله، وقد تشكل بفضل تجلي الروح الإلهية فيه، أما الجانب الطبيعي والأرضي فهو منه، لأن جسده مكون من «طين»³¹ أو «طين جاف من طين أسود»³²: «إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين»³³ ثنائية وجود الإنسان أو ما بيّنه الإسلام بشأن تكوين وجود آدم، قد لاقى تأييدًا وتصديقًا من غالبية كبار فلاسفة المدارس الفلسفية الإلهية الشرقية والغربية؛ فكما أن أفلاطون³⁴ في رسالة فيدون التي كتبها في وصف اللحظات الأخيرة من حياة سقراط، يؤكد على ثنائية التنظيم الوجودي للإنسان، فيقوم بتحليل: الروح والجسد، والوجود والظهور، والمعقولات والمحسوسات، ويسعى إلى التعبير عنها بلغة فلسفية في قوله: «الجسد من الأرض والروح من السماء»³⁵.