Abstract:
في العصر الحاضر، ومع زيادة علاقات الأفراد في أبعاد مختلفة - مالية وغير مالية - ازدادت الخلافات بينهم أيضاً. وقد أدى تزايد الخلافات إلى حدوث مشاكل للسلطة القضائية في الفصل في القضايا، ونظراً للحجم الكبير للقضايا، أصيب هذا النظام بأضرار مثل إطالة أمد التقاضي، وانخفاض سرعة الفصل، وأحياناً صدور أحكام متناقضة... مما أدى في النهاية إلى عدم رضا أطراف النزاع؛ لذا يبدو أنه إذا شارك نظام قضائي خاص في الفصل في المنازعات بالتعاون مع النظام القضائي الحكومي، فسيكون له دور فعال في القضاء على الأضرار المذكورة. وبما أن القضاء الإسلامي يتطلب نظاماً قضائياً إسلامياً، يجب إثبات مشروعية هذا النظام الخاص؛ فبعد مراجعة وقراءة النصوص الإسلامية الواردة في باب القضاء، ولا سيما الروايات، وكذلك دراسة آثار وتقارير الفقهاء في باب القضاء، نصل إلى مؤسسة تحت مسمى التحكيم، والتي توجد أدلة حتى على جريانها في عصر التشريع؛ وبناءً عليه، فإننا نسعى لتصميم وتطبيق نظام قضائي خاص على أساس مؤسسة التحكيم، مع الإقرار بأنه قد يمكن إعادة هيكلة بعض المفاهيم والمؤسسات وفقاً للزمان والمكان والاستفادة منها بقالب وشكل جديد. لذا، واستناداً إلى رأي مشهور فقهاء الشيعة، فإن التحكيم القضائي في عصر الغيبة أمر جائز ومقبول، ولكن في المقابل، أشارت مجموعة من الفقهاء، من خلال البحث المتعلق بشروط قاضي التحكيم، إلى عدم موضوعية قاضي التحكيم في عصر الغيبة، ويعتبر بعضهم وجود قاضي التحكيم في زمن الحضور مستحيلاً في بعض الشروط. لذا، سيتم في هذا المقال محاولة استعراض كيفية إثبات مشروعية النظام القضائي الخاص من خلال مؤسسة التحكيم عبر تبيين الأقوال والأدلة على مشروعية قاضي التحكيم.
Machine summary:
قد سيطرت على هذا النظام، مما أدى في النهاية إلى عدم رضا أطراف النزاع؛ لذا يبدو أنه إذا كان هناك نظام قضائي خاص يرافق ويتعاون مع النظام القضائي الحكومي في الفصل في المنازعات، فسيكون له دور فعال في إزالة الأضرار المذكورة سابقاً، وبما أن القضاء الإسلامي يتطلب نظاماً قضائياً إسلامياً، فإنه يجب إثبات مشروعية هذا النظام الخاص؛ فبعد مراجعة واستعراض النصوص الإسلامية الواردة في باب القضاء، ولا سيما الروايات، وكذلك دراسة آثار وتقارير الفقهاء في باب القضاء، نجد أنفسنا أمام مؤسسة تحت عنوان التحكيم، والتي توجد حتى أدلة على جريانها في عصر التشريع؛ وبناءً عليه، فإننا نسعى إلى تصميم وتطبيق نظام قضائي خاص على أساس مؤسسة التحكيم؛ مع الإقرار بأن بعض المفاهيم والمؤسسات يمكن إعادة هيكلتها بما يتناسب مع الزمان والمكان والاستفادة منها في قالب وشكل جديد.
وبالإضافة إلى هذا الحل، في حال لم ينجح طرفا الدعوى في المصالحة، يُفتح أمامهما طريق ثانٍ حتى لا يضطروا للجوء إلى النظام القضائي، حيث يمكنهم -بناءً على رأي مشهور فقهاء الشيعة- ومن خلال اتفاقهم المتبادل ومع وجود قاضٍ معين وخارج النظام القضائي، اختيار شخص مستوفٍ للشروط والرضا بتحكيمه فيما بينهم، وفي هذه الحالة يكون حكمه نافذاً عليهم؛ ويُسمى مثل هذا الشخص في الفقه "قاضي التحكيم"، وقد ذكر الفقهاء "قاضي التحكيم" في آثارهم.
هـ - الإجماع وعدم الخلاف لقد أشار الفقهاء العظام أيضاً عند بيان أدلة إثبات مشروعية قاضي التحكيم إلى الإجماع؛ فقد ورد في كتاب الخلاف في هذا الصدد: "إذا اختار شخصان من الرعية برضاهما رجلاً وطلبا منه أن يحكم بينهما، جاز ذلك -وفي هذا السياق- لا يوجد رأي مخالف، فمتى ما حكم فإن حكمه ملزم ونافذ، ولا يملك هذان الشخصان بعد ذلك أي خيار -فيما يتعلق بعدم تنفيذ الحكم-" (الشيخ الطوسي، ١٤١٧ق، ج ٦، ص ٢٤١).