Abstract:
يلعب الخيال، باعتباره أحد أهم الأدوات الإدراكية للإنسان، دوراً مؤثراً في سلوك البشر وسعادتهم. تهدف هذه المقالة إلى تبيين ماهية الخيال، وماهية الإرادة، وكيفية الارتباط بين الخيال والإرادة في نفس الإنسان. المنهج المستخدم في هذه المقالة هو تحليل النصوص الصدرائية والاستنتاج. الخيال هو الوسيط بين الإحساس والتعقل، وتتمثل وظيفته في حفظ وإعادة بناء وإنشاء الصور الذهنية. أما الإرادة، بوصفها ميلاً ورغبة وقصداً لدى الأفراد، فهي تقتضي اختيار الفعل أو تركه تحت تأثير العقل أو الظن. تشبه الإرادة العلم الالتفاتِي؛ أي يجب أن تتعلق بشيء أو موضوع (مراد). التصور أو الصورة الخيالية هي القالب والإطار للوجه الالتفاتِي في الإرادة، ولذلك فهي مبيّنة للعلاقة بين الخيال والإرادة. إن تصور الفعل، والتصديق بفائدته، والشوق لأداء الفعل، ثم الإرادة والعمل، هي مراحل تشكل الفعل الإرادي. ملا صدرا هو من الفلاسفة القلائل الذين أولوا اهتماماً ناجحاً لمناقشة الخيال وعلاقته بالإرادة، وطرحوا نقاطاً بديعة في هذا المجال.
Machine summary:
(المصدر نفسه) إن حقائق جميع الأشياء في عالم الوجود في حالة تحول وتبدل مستمر، وفقط من خلال شعاع العلم الحقيقي والصادق، وهو الحكمة، يمكن الوصول إلى الحقائق المتحولة للأشياء، وأداة الوصول إلى هذه الحقائق هي قوة الخيال؛ لأن حقيقة (صور) الخيال هي التبدل في كل حال والظهور في كل صورة.
إن الاتصال الوجودي لشيء ما بواقعية النفس يؤدي إلى أن تجد النفس ذلك الشيء بالعلم الحضوري، وفي هذه الأثناء تقوم قوة الخيال -التي هي محولة العلم الحضوري إلى علم حصولي- بصنع صورة منه، وتجعله غريباً (بايغاني) وتضعه أمامها كعلم حصولي.
إن قدرة قوة الخيال في حفظ الصور الخيالية وتركيبها تشبه القدرة على تركيب الكلمات والجمل في النطق والكتابة، مما وفر للإنسان إمكانية غير محدودة في خلق آثار متنوعة.
وبالطبع، ليس ظهور الصورة الخيالية مقتصرًا على الطريق المذكور أعلاه؛ فإذا لم تكن لدى النفس إدراك حسي لواقعية ما، ولكنها وجدت تلك الواقعية بنفسها، فإنها ستكوند أيضاً صورة عنها في مرتبة الخيال.
وأحياناً تظهر الصور الخيالية في النفس نتيجة توجهها إلى باطن عالم الغيب؛ وذلك بأن تنزل الصور المعقولة الباطنية من مرتبة التعقل، وتستقر في قوة الخيال بعد نوع من التجسد.
بناءً على ذلك، فإن استحضار صورة خيالية واحدة يؤدي إلى استحضار عدد آخر من الصور الخيالية والذهنية.
فهي تجعل الصور الخيالية حاضرة في قوة الخيال واحدة تلو الأخرى، بناءً على التوالي الزماني، أو التوالي المكاني، أو تسلسل الوقائع، أو التشابه الموضوعي، لكي تعمل النفس بها.
الإنسان ليس قادراً بطبيعته على الإرادة؛ لأن عدم الإرادة نفسه يستلزم الإرادة، ولهذا السبب فإن كل إرادة تتطلب إرادة أخرى، وهو أمر مستحيل وباطل عقلاً.