Abstract:
يسعى هذا البحث، من خلال قراءة مقارنة وباعتماد منهج وصفي تحليلي، إلى استقصاء نقاط التشابه والاختلاف بين هذين النصين المنتميين لثقافتين ولغتين مختلفتين من حيث نوع تصوير الشخصيات. إن رسم البعد الملحمي والثوري لشخصية الإمام في الديوانين، والنظرة العابرة للزمن للشاعريْن تجاهه والربط بينها وبين العصر والمجتمع الحالي، والميل نحو التعقيد وتجنب التصريح، كانت من القواسم المشتركة بين الديوانين؛ وفي الوقت ذاته، فإن تنوع واتساع أبعاد الشخصية، ومزج تصوير بعض الشخصيات بمفاهيم الحزن والأسى والتعدد، كانت من مميزات ديوان الشعر العربي.
Machine summary:
إن رسم البعد الملحمي والثوري لشخصية الإمام في الديوانين، والنظرة العابرة للزمان التي يمتلكها الشاعران تجاهه والربط بينها وبين العصر والمجتمع الحالي، والميل نحو التعقيد وتجنب التصريح المباشر، كانت من القواسم المشتركة بين الديوانين؛ وفي الوقت ذاته، فإن تنوع واتساع أبعاد الشخصية، ومزج تصوير بعض الشخصيات بمفاهيم الحزن والأسى والتعدد، كانت من مميزات ديوان الشعر العربي.
وبناءً على هذا الاعتقاد، جسّد حسيني عظمة الإمام وهو يخاطبه قائلاً: ما تكليف لفظ الملحمة العاجز / غير الصمت / أمام ملكوت اسمك (حسيني، ١٣٨٦: ٢٤)، وفي قطعة أخرى، ومن خلال الاستفادة من الميراث الديني وباستخدام المفاهيم القرآنية، يجعل ملحمة الإمام فريدة وغير قابلة للتكرار في التاريخ المعرفي: تاريخ الملاحم البليغة / عاجز حتى الحشر / عن إتيان سورة واحدة / مثل نظرتك (المرجع نفسه: ٥٠).
كما يرى جواد جميل بهذه النظرة، وإلى جانب استخدامه لمفردات العاصفة والإعصار لوصف شخصية الإمام رمزياً، أن لفظ "ملحمة" عاجز عن تصوير هذه الحركة الملحمية، ويسمي الإمام لا ملحمة واحدة بل ملايين الملاحم: و علي وجهه رمت لونها الف عاصفۀ هي في عريها تطوف و هو مليون ملحمۀ (جميل ، ١٩٩٦: ٣٣) أما على الرغم من هذه النظرة المشتركة للموضوع، فإن الدراسة الإجمالية للأشعار التي نظمها الشاعران في رسم صورة الإمام تشير إلى اتساع نظرة جميل من حيث كمية الأشعار وتنوع الصفات التي يوردها له.
كما يعد وجود لون الحزن والأسى في أشعار الشاعر العربي من الخصائص الأخرى التي تميز أثر جميل عن حسيني، وإن كان ذلك قليلاً، حيث يتحدث حسيني عن ذلك صراحة في بعض الأحيان.