Abstract:
كلمة «لعلّ» التي وردت 129 مرة في القرآن الكريم، تُفيد في البنية اللغوية للقرآن أحياناً معنىً قد يؤدي إلى وهم في المعنى. لقد استُخدمت هذه الكلمة في البنية اللغوية للقرآن بعدة معانٍ؛ ولكن عند تحليلها من قبل الباحثين في القرآن والمترجمين، تم التركيز فقط على معناها الأول، وقام معظم مترجمي القرآن في معظم الحالات بترجمة هذه الكلمة إلى «ربما» و«يجب». سيسعى هذا المقال إلى تحديد المعاني المتعددة لـ «لعلّ» بناءً على المعنى السياقي ونقد المعنى غير السياقي، لاختيار المعنى الدقيق لتلك الكلمة في كل آية من الآيات الشريفة. ستكون نتيجة هذا البحث أن «لعلّ» قد استُخدمت في السياق اللغوي للقرآن الكريم بـ 7 معانٍ، وهي: الترجي القولي، والترجي المقامي، والتمني، والتعليل، والاستفهام، والظن، واليقين. يجب على المترجمين والباحثين في القرآن عدم الغفلة عن هذه المعاني عند فهم وترجمة الآيات.
Machine summary:
ولكن من ناحية، كان المجال الدلالي لكلمة «لعلّ» ساحة لتضارب آراء الأدباء، حيث ذكر العديد من النحاة مثل: ابن هشام الأنصاري (1404: 1/287) والسيد الرضي الاسترآبادي (1395: 4/374 وفاضل صالح السامرائي (1434: 1/281)، معانٍ مختلفة مع ذكر أمثلة من القرآن الكريم للكلمة المذكورة؛ ومن ناحية أخرى، قام معظم المفسرين بترجمة جميع حالات استخدام كلمة «لعلّ» إلى معنى ثابت واحد، وهذا الاختلاف بين النحاة والمفسرين، بالنظر إلى آثاره وتبعاته، كان سبباً في تشكيل هذا البحث.
الترجي الترجي في اللغة يعني الأمل والانتظار (معلوف، 1376: 252)، وفي اصطلاح النحاة يعني انتظار وقوع أمر له صفة خاصة، وهي ميل المخاطب إليه وإمكانية وقوع هذا الأمر، وإن لم يكن هناك يقين بتحقيق ذلك الأمر؛ مثل الآية: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَیِّنًا لَعَلَّهُ یَتَذَکَّرُ أَوْ یَخْشَی﴾ (طه/ 44) ومثل شعر: «تَأَنَّ وَلا تَعْجَلْ بِلَوْمِكَ صَاحِبًا لَعَـلَّ لَـهُ عُـذْرًا وَأَنْــتَ تَلُــومُ» (حسن، 1385: 1/635) بناءً على ذلك، فإن استخدام كلمة «لعلّ» في الحالات التي يكون فيها وقوع الأمر أمراً لا يمكن منعه ليس صحيحاً.
كما ذكر بعض النحاة مثل زرکشی وأبي علي التعليل ضمن معاني «لعلّ»، ومن جهة أخرى، فقد حظي هذا المعنى بقبول بعض اللغويين؛ مثل ابن منظور الذي كتب أن «لعلّ» في الآيات الشريفة ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، و﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، و﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ تأتي بمعنى التعليل (ابن منظور، 1405: 11/475).