چکیده:
بالإضافة إلى معيار الصدق، فإن تبيين وتحليل الحقيقة أيضاً قد أصبح في العصر الحاضر محور اهتمام واسع النطاق في نظرية المعرفة، وقد قُدمت نظريات متنوعة حولها. في هذا المقال، ومع التركيز على وجهة النظر المختارة حول نظرية المطابقة للصدق ومن أجل شرحها، نقوم من بين مجموعة كبيرة من المباحث أولاً بفحص الصدق الخبري (الكلامي) والصدق المخبري. بعد ذلك، نتطرق إلى مجال أو نطاق الصدق ونناقش اختصاص الصدق أو الكذب بالقضايا وعدم اتصاف العلوم الحضورية بها، وعدم اتصاف التصورات أو المفاهيم بها. وفي الختام، بعد بيان الأركان الثلاثة للصدق في نظرية المطابقة للصدق، نبيّن كيفية تحقق نسبة المطابقة من وجهة نظرنا.
خلاصه ماشینی:
ومن الواضح أنه في المنطق، ونظرية المعرفة، والعلوم المتجانسة الأخرى، بل وفي جميع العلوم والمعارف البشرية، فإن المقصود بالصدق هو الصدق الخبري أو الكلامي، ويُراد به مطابقة القضية للواقع؛ كما يُلاحظ في الكذب عدم مطابقتها للواقع.
وهكذا، على الرغم من أنه منذ حقبة قديمة جداً في اليونان القديمة، يُعتبر الصدق أو الكذب من أوصاف القضية والخبر، وهذا الفهم رائج أيضاً بين المفكرين المسلمين من عصر الفارابي حتى الآن، إلا أن تحولاً في هذا الفهم حدث في فترة من التاريخ يمكن إرجاع جذوره إلى ما قبل فخر الرازي؛ بل لعل من الممكن اعتبار قول ابن سينا في "الإشارات" هو المنشأ لذلك.
نطاق الصدق من خلال التأمل في تعريف وحقيقة الصدق وتحليل معنى المطابقة وعدم المطابقة، يمكن الوصول إلى نتيجة أخرى وهي أن نطاق الصدق ومجاله محدود، ولا يشمل إلا القضايا أو التصديقات؛ أما العلوم الحضورية وكذلك التصورات أو المفاهيم فهي خارجة عن نطاق الصدق، ولا توصف بالصدق أو الكذب من الناحية المعرفية والمنطقية.
وبناءً على ما سبق، فإن المطابقة بمعنى حكاية التصور (سواء كان مفرداً أو مركباً وحتى القضية) عن المحكي بالذات هي خاصية لكل صورة ذهنية؛ أما في نظرية الصدق، فليس الحديث عن المطابقة من هذا الجانب أو هذه الحيثية، بل إن المقصود هو حكاية التصورات ضمن القضية عن المحكي بالعرض الذي هو نفسه المصداق.
ومن خلال التأمل في تعريف وحقيقة الصدق ومعنى المطابقة وعدم المطابقة، يمكن الوصول إلى نتيجة أخرى وهي أن نطاق الصدق ومجاله محدود، حيث يشمل القضايا أو التصديقات فقط؛ أما العلوم الحضورية وكذلك التصورات أو المفاهيم فهي خارجة عن نطاق الصدق، ولا توصف بالصدق أو الكذب من الناحية المعرفية والمنطقية.