چکیده:
هل هو الذي لا يرى إلا الجانب المظلم والأسود من الحياة؛ أم أنه شاعر متفائل ومفعم بالأمل؟ يتناول هذا البحث الصور الذهنية للحياة في شعر الشابي، ومن خلال الإجابة على التساؤلات المطروحة، يناقش رؤيته حول الحياة والوجود. يُعد أبو القاسم الشابي، الشاعر العربي المعاصر الشهير، أحد الشعراء الرومانسيين الذين استطاعوا رغم قصر عمرهم أن يحظوا بقبول واسع وشهرة كبيرة في عالم الأدب والفن. وخلال هذه الفترة القصيرة، وبناءً على رابطة عاطفية عميقة مع الطبيعة والاستلهام منها، تمكن من صياغة ألحان عذبة عن الحياة على أوتار شعره، وخلق صور مبتكرة وفريدة لجميع جوانب الحياة في العالم الأدبي؛ وهي صور ترسم الحياة المثالية من خلال العودة إلى بساطة وعفوية الحياة الطبيعية والريفية، وألحان تنقل صوت هذا الشاعر في جميع لحظات الحياة، من لحظات الحزن واليأس إلى لحظات الأمل الخالص والشوق للحياة. ولكن من ناحية أخرى، فإن هذه التصويرات الدقيقة لجميع زوايا الحياة، بخيرها وشرها، وجمالها وقبحها، وعليها ودنيئها، جعلت من شعر الشابي فضاءً متناقضاً. فهل الشابي حقاً شاعر متذبذب في فكره؟ وهل هو شاعر متشائم؟
خلاصه ماشینی:
ش، ص 792) كما يقول إلياس فرحات في هذا الصدد: أحنّ إلی الغاب حیث الشرور هنالک نیرانها خامدهء1 ونقرأ في آثار رشيد أيوب: یا هند قد فسد الزما ن و راج قول المرجف فهلم نذهب فی الظلا م إلی الجبال و نختفی2 (محمد مصطفى هدارة، 1994م، ص 331) وهذه هي الأمثلة التي تكشف قبل كل شيء عن تأثر الشابي بالمدرسة الرومانتيكية، ولا سيما شعراء المهجر3، ولكن من بين هذه التأثيرات، كان تأثره بجبران خليل جبران4 هو الأكبر (محمد عبد المنعم خفاجي، الأدب العربي الحديث، الجزء الثاني، ص 941، والديوان، -------------- (1)-لدي شوق للذهاب إلى الغابة، حيث تنطفئ نيران الشرور والآثام.
ومن وجهة نظره، فإن الغابة (الطبيعة) هي ذلك العالم المنشود الذي توجد فيه الحرية، والمساواة، والعدالة، والخير، والسعادة، وفضائل أخرى فقدها الإنسان نتيجة ابتعاده عن الحياة الطبيعية والعيش في المجتمعات الحضرية الفاسدة، ومن هذا المنطلق، يدعو الإنسان إلى العودة نحو بساطة ونقاء الطبيعة والرجوع إلى حياة الأجداد الأوائل: (نازك صباح، 1951هـ-ش: ص 51، وجميل جبر، 1998م، ص 651، 571-371) هل تخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور؟1 (نازك صباح، 1951هـ-ش، ص 51) بناءً على ذلك، فإن ظاهرة الغابة أو الغابة (الطبيعة) في أشعار الشابي هي رمز وعلامة لبساطة وسهولة الحياة الطبيعية، أي أن يحرر الإنسان نفسه من جميع قيود التحضر والتمدن ويختار حياة بسيطة كحياة القرويين (إحسان عباس ومحمد يوسف نجم، 1998م، ص 37-47)، ولعل الغابة والطبيعة تكون رمزاً وعلامة للنفس والجوهر الطاهر (ديوان أبي القاسم، 1998م، ص 63-73)؛ وذلك لأن العودة بالمدن إلى حالتها السابقة أمر مستحيل تقريباً أولاً (إحسان عباس ومحمد يوسف نجم، 1998م، 37-47)، وثانياً لأن الرمزية والترميز هما من خصائص ومميزات المدرسة الرومانتيكية.