چکیده:
أحد العوامل المؤثرة في أسلوب كل كاتب أو شاعر هو مراعاة حال المخاطب. فالشاعر أو الكاتب المتمكن يصيغ عمله بطريقة يفهمها القارئ ويستحسنها، خاصة إذا كان الهدف هو التعليم والترويج لفكر معين أو بيان أصول ومبادئ مدرسة فكرية. ما يتم التركيز عليه في هذا البحث هو أسلوب عرض المطالب العرفانية في كتاب 'تمهيدات' عين القضاة وكيفية تواصل القاضي مع مخاطبيه. وتعتبر 'التمهيدات' من الناحية اللغوية والمحتوى عملاً استثنائياً بين الآثار العرفانية، حيث انعكست فيها الكثير من المقاربات النظرية والتعاليم العملية لعين القضاة. وقد عرض القاضي في هذا الكتاب المطالب بصراحة ودون تكلف، لدرجة أن النص يقترب أحياناً من لغة المحاورة، حيث يخاطب عين القضاة القارئ في كتاباته، ويكون ارتباطه بالمخاطب قوياً وحياً لدرجة وكأنه يتحاور معه. وأحياناً لا يعرف القاضي المخاطب، ومع ذلك، يتواصل معه بأفضل وجه، ويجعل حضور المخاطب في سياق الكلام حياً وبارزاً باستخدام صيغ الأمر والنهي، ويجذب انتباه المخاطب بالجمل الاستفهامية الكثيرة لتحفيزه على الاستماع إلى المطلب العرفاني.
خلاصه ماشینی:
وعلى سبيل المثال في هذه الأشعار: وا أسفاه على روح قدسية عن الجميع محجوبة فمن ذا الذي رأى وجهها ومن سمع اسمها كل من يرى في الزمان حسنها يكفر وا أسفاه أن شريعة قولنا قد انقطعت اضرب الكون والكان ببعضهما واخرج عن نفسك فإن روحاً كهذه قد اصطفاها الله من العالمين (السابق، ١٥٥) وقد التفت عين القضات إلى الآية الشريفة «يلقي الروح من أمره علي من يشاء من عباده »(غافر/١٥).
فما هذا النور الذي هو عرض جوهر الألوهية، وما هو؟ ولكن أما سمعت هذه الأبيات من الخواجه أحمد الحمويّة؟ الآن استمع: ذلك الجوهر الأصل، عرضُه هو قلبنا ذلك القلب الذي منزله خارج الكون والكان هذا الأمر لك لأن هذا الكلام هو معضلتنا ماذا كان قبل الكون والكان، ذلك هو حاصلنا (السابق، ٢٥٨) وفي السياق ذاته، يبدو من الضروري ذكر أنه على الرغم من استشهاد عين القضات المتكرر بأشطر وأبيات مفردة ومقاطع من الغزليات والقصائد؛ إلا أنه يمكن اعتبار "الرباعيات" أكثر أنواع الشعر استخداماً في أثره.
ومع ذلك، فقد تناول عين القضات ترجمة العبارات العربية الموجودة في "تمهيدات" على النحو التالي: ١- إحدى طرق القاضي هي أن يأتي بالمفهوم العام أو ترجمة الآية أو الحديث أو العبارة العربية فقط، ويتجنب ذكر الأصل: «مثال الكافر كالشجرة اليابسة التي لا تعطي ثمرة وتكون صلبة لا يصلح لها إلا القطع.
» (تمهيدات، ١٦٩) ومن هنا يلجأ إلى التأويل؛ فمن وجهة نظره، وكما أُشير سابقاً، للقرآن ظاهر وباطن، قد يدرك الجميع الظاهر، لكنهم عاجزون عن إدراك الباطن: «هب أن شخصاً ما أدرك تفسير الظاهر، ولكن من عرف ورأى تفاسير الباطن؟» (السابق، ٣) وقد ظهر التأويل في "تمهيدات" عين القضات بصور مختلفة: ١- أحياناً يكون التأويل قائماً على المفهوم الكلي للآية أو الحديث: «واأسفاه ماذا تسمع!