چکیده:
تعد أسطورة سيزيف واحدة من أهم المصادر الملهمة للشعراء المعاصرين في الفارسية والعربية. في أساطير اليونان القديمة، يُذكر أن سيزيف حُكم عليه بسبب عصيانه ومخالفته للآلهة، وكانت عقوبته هي دحرجة صخرة كبيرة من منحدر جبل شديد إلى قمته، وهناك وبحكم قدر محتوم، تنزلق الصخرة من يده ويضطر لتكرار ذلك إلى الأبد. ومع ذلك، فإن القراءات المختلفة للأدباء لهذه الأسطورة من منظور فلسفي واجتماعي وسياسي وثقافي قد أدت إلى استلهامات متنوعة منها. يبحث هذا البحث، من بين الشعراء المعاصرين الذين قدموا قراءة سياسية لهذه الأسطورة، في شعر مهدي أخوان ثالث، الشاعر الإيراني البارز، وعبد الوهاب بياتي، الشاعر العراقي الشهير، ويسعى للإجابة على المسائل التالية: لماذا قدم أخوان ثالث وبياتي قراءة سياسية لهذه الأسطورة؟ وما هي العناصر الأخرى التي أرفقها هذان الشاعران بهذه الأسطورة للتعبير عن أهدافهما؟ وهل تأثر هذان الشاعران ببعضهما البعض في استخدامهما السياسي لهذه الأسطورة؟
خلاصه ماشینی:
يبحث هذا البحث في الشعراء المعاصرين الذين كانت لديهم قراءة سياسية لهذه الأسطورة، حيث يتناول بالدراسة والتحليل شعر مهدي اخوان ثالث، الشاعر الإيراني البارز، وعبدالوهاب بياتي، الشاعر العراقي الشهير، ويسعى للإجابة على المسائل التالية: لماذا امتلك اخوان ثالث وبياتي قراءة سياسية لهذه الأسطورة؟ وما هي العناصر الأخرى التي رافقت هذه الأسطورة لدى هذين الشاعرين للتعبير عن أهدافهما؟ وهل تأثر هذان الشاعران ببعضهما البعض في استخدامهما السياسي لهذه الأسطورة؟ الكلمات المفتاحية: أسطورة سيزيف، الشعر المعاصر، الاستلهام، القراءة السياسية.
وكذلك «الأسطورة في الشعر والفكر» لمحمد عبد الرحمن يونس، و«القناع في الشعر العربي المعاصر» لعبد الرضا علي التوتر، و«الأسطورة في الشعر المعاصر» لأحمد رزوق، و«الأسطورة في الشعر العربي الحديث» لأنس داود، و«تقنية القناع ودلالات الحضور والغياب» لخلدون شمعه، و«أثر التراث في الشعر العراقي المعاصر» لحداد علي، و«قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر» لعبد الرحمن بسيسو، و«أثر التراث في تشكيل القصيدة العربية» لكاملي بلحاج، و«تيار الحداثة والنقد غير المبرر للرمزية» لسلطان سعد القحطاني و...
إلا أن هذا المقال يسعى، من خلال دراسة دقيقة نسبياً لتأثر اخوان ثالث وبياتي، وهما شاعران بارزان معاصران من الفرس والعرب، بهذه الأسطورة، إلى بيان كيفية قراءة هذين الشاعرين السياسية لأسطورة سيزيف والعناصر التي دمجها معها للتعبير عن أهدافهما السياسية.
في هذه المجموعة، يتحول سيزيف نفسه أيضاً إلى علامة تتعرف عليها المجتمعات المحيطة به، وفي هذا السياق، تتجرد الصخرة من حمولتها المعنوية المعروفة؛ تلك الصخرة التي كانت قبل ذلك مجرد نموذج من الطبيعة.
لو أُتيح للبياتي، هذا الشاعر العراقي الشهير، حرية اختيار اسم، لاختار بالتأكيد اسم سيزيف لنفسه، وهو الأمر الذي يتضح في قصيدة «في المنفى» من مجموعة «أباريق مهشمة»، وهي اللحظة التي يريد فيها التحدث عن مرارة معسكر النفي للإنسان المنفي المشرد؛ فمن خلال هذه الأسطورة، يشير إلى ذلك الإنسان المنفي ويستخدمها للتعبير عن شدائده ومشكلاته.