چکیده:
تسعى هذه المقالة إلى تحقيق هدفين: الأول هو شرح كيفية تراجع مرتبة العقل وتغير دوره، والثاني هو تبيان ضرورة إعادة تعريف العقل ودوره في تشكيل تحولات النظام التعليمي. وتحقيقاً لهذه الغاية، يتم شرح العلاقة بين تحولات العلم والتغيرات التي طرأت على مكانة العقل ونطاقه. إن اعتبار العقل كحقيقة موضوعية (نفس الأمر) والفهم الميتافيزيقي له كذكاء سارٍ في الكون بأسره، يمنح العقل دوراً حاسماً في التقييم، وتحديد معايير الترجيح، وفي النهاية القيادة. هذا التعريف للعقل يتضمن إدراكاً للبنية العقلانية للكون، في حين أن النماذج المفسرة للحركة التي تطورت في علم الفيزياء وعلم الأحياء لا تتوافق مع هذا التصور للعقل. إن النظر إلى العقل كأمر إنساني أو شخصي، داخلي ومرتبط بالدماغ، والذي يتم التركيز عليه تحت مسمى 'الذهن' في مقابل 'العين'، قد ترافق مع تطور العلم والتكنولوجيا، وربط تعليم العلوم بالمنظور المادي، وساهم في انتشار تصور يعتبر الوجود بنية غير عقلانية، جبرية، محايدة، بلا معايير وبلا هدف. إن تجريد العالم من العقل وشخصنة العقل يتضمن مقتضيات نظرية وعملية مختلفة لتعليم العلوم، ويربط الاستراتيجيات التعليمية بالسياسات الاقتصادية للمجموعات المهيمنة. إن الحفاظ على استقلال النظام التعليمي وتحوله الهادف نظرياً مرهون بإعادة تعريف العقل، وعملياً يعتمد على دور العقل في تحديد الأهداف ومعايير الترجيح.
خلاصه ماشینی:
ومن هنا، يفضل تقديم تبيان للتغيرات التي طرأت على مكانة ودور العقل، مع بحث مسار توسع العلم والتكنولوجيا، للتنبيه إلى ضرورة إعادة تعريف العقل من أجل تغيير اتجاه برامج واستراتيجيات التنمية وتوجيه التحولات التعليمية.
وفي كل الأحوال، فإن إدراك الترابط بين التحولات التعليمية والتحولات في مجال العلم والتكنولوجيا يرتبط باكتشاف الدور الحقيقي وكذلك الدور الرسمي والمحدد للعقل، ومتابعة السؤال حول ماهية التصور الذي استندت إليه تحولات العلم والتكنولوجيا فيما يخص العقل ووظائفه قد تشكلت، يمكن أن يوضح ضرورة إعادة تعريف العقل من أجل تحول أساسي في تنمية العلم والتكنولوجيا، وكذلك تأسيس وتوجيه التحولات التعليمية، ويُعتبر خطوة مؤثرة من حيث بدء سلسلة من الدراسات الأساسية التي ستتولى تأمين الأسس المعرفية للتحول في النظام التعليمي.
ومع ذلك، يجب ملاحظة أن التصور العام حول تاريخ العلم يتضمن رؤيته كتيار تقدمي ومتصاعد؛ ولكن المنظور الذي يتم الحصول عليه بناءً على وجهة نظر بعض منظري البارادايم النقدي يظهر أنه مع الاختزال التدريجي للعقل أولاً إلى الذهن، ثم اللغة، وفي النهاية التجربة والمعتقد الثقافي، فإن مجال تقدم العلم، على الأقل في نطاق الموضوعات والقضايا الإنسانية، قد أصبح أضيق فأضيق.
ونتيجة لهذا التحول المنهجي الذي يتضمن تغييراً في مصادر الاقتباس، ومع تعزيز الترابط بين القوة الاجتماعية والاعتبار العلمي، اكتسبت المؤسسات التعليمية تدريجياً مكانة خاصة؛ فالجامعات التي تولت مهمة إنتاج وتوزيع العلم بعد عصر النهضة، نجحت بناءً على الاهتمام المتزايد بالمنهج النقلي الجديد، في أن يكون لها دور حاسم سواء في توزيع القوة الاجتماعية أو في تأمين الاعتبار العلمي للنظريات ووجهات النظر والآثار والأفراد، وحظيت بمقام وموقع خاص في تصنيف الأمور إلى علمية وغير علمية.