چکیده:
إن التركيز على العناصر الداخلية لمشروع التقريب هو الهدف الأساسي لهذا المقال، حيث يتم فيه فحص التعديلات اللازمة لجعل مشروع التقريب أكثر فعالية. تعتبر المشكلات الناجمة عن مفهوم التقريب وعيوبه، وقضية الخلافات المذهبية والآليات القائمة، من المسائل التي تم تسليط الضوء عليها؛ كما يُعتبر تعميم المشكلات وربطها بغير المسلمين في بعض الحالات من الحلول غير الفعالة والخاطئة. تم أيضاً طرح الحاجة إلى الانتباه للاحتياجات المعرفية والاجتماعية والقضايا السياسية، والانحراف عن الهدف الرئيسي للتقريب، وسعي كل طرف من مؤيديه لإظهار نفسه على أنه صاحب الحق، بالإضافة إلى المشكلات الناجمة عن التبعية الدينية والمذهبية للأقليات في الدول الإسلامية. ثم يقوم الكاتب، من خلال مراجعة عوائق التقريب والالتفات إلى أقوال كبار رجال الدين في هذا الصدد، بطرح عوائق ومشكلات أخرى تحول دون تحقيق التقريب. كذلك، فإن ضرورة الاهتمام بموسم الحج والحشود الهائلة من المسلمين الذين يتوجهون إلى صحراء عرفات وأراضي مكة، وإمكانية الاستفادة المثلى من هذه الظروف لتحقيق أهداف التقريب، هي من المسائل المهمة التي طُرحت ونوقشت في هذا المقال.
خلاصه ماشینی:
مقدمة من أجل دراسة مشروع الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية، من الضروري أن نتعرف عن كثب على عناصره التكوينية الداخلية، بل ومن الضروري في هذا المشروع أن نبتعد عن اللغة الاحتفالية والثناء لكي نتمكن من خلال ذلك من تقييم ومعالجة المشروع المستهدف بلغة نقدية بناءة نبدأ، بنظرة لن تكون سلبية أو تدميرية، بل سيكون الهدف منها ملء الفجوة الموجودة وإصلاح الخلل الواضح فيها.
ومن هذا المنطلق، لا يوجد حل لهذه المشكلة من داخل موضوعات الاختلاف المذهبي، بل يجب أن يبدأ حل هذه المشكلة من الأسس الفلسفية للعقل الديني؛ تلك الأسس التي يجب إصلاحها لكي تستمر حركة الحوار، ولن يقتصر هذا الحوار على الموضوع الديني فحسب، بل سيمتد إلى موضوعات أخرى مثل العلمانية في السياق الإسلامي وغيرها من الموضوعات الإشكالية المعاصرة.
نحن لا نبرئ التاريخ من مظاهر مثل هذه المسائل، بل نؤكد فقط أن هذه العوامل لم تكن العوامل الوحيدة لظهور الاختلاف بين المسلمين، بل وحتى بين البشر جميعاً، لأن طبيعة الدراسات العلمية والبيانات التي تُقدم للعقل من حيث الكم والكيف، وطبيعة الظروف التاريخية، تشكل منهج البحث العلمي، كما أن طبيعة نصوص المصادر الدينية من الكتاب والسنة وأيضاً نص المتن نفسه، بطبيعته التي يمتلكها، في حال تراكم الرؤى العقلية عليه، يكون محتوياً على أوجه متنوعة وتفسيرات متعددة، وأيضاً بسبب اختفاء الكثير من القرائن والشواهد التاريخية التي ظهرت بفعل عشرات العوامل المختلفة، فإن كل هذه المسائل وما شابهها يمكن أن تكون سبباً في إيجاد اختلاف كلامي وفقهي بين المسلمين.