چکیده:
تعد «تنقية الفضاء السيبراني» أحد الإجراءات السياسية السلبية على مستوى الحكومات الوطنية بهدف تعزيز سلامة الفضاء السيبراني. في بلدنا، إيران، يعد هذا الإجراء مدرجاً على جدول الأعمال بجدية، ونشهد بين الحين والآخر تحوله إلى خبر مثير للجدل وظهور خطابات مؤيدة ومعارضة له في المجتمع. تطرح هذه المقالة سؤالين: 1- ما هو الحكم الفقهي لتنقية الفضاء السيبراني؟ (الحكم) و 2- ما هي المسائل والمشكلات المستحدثة الناتجة عن تنفيذ التنقية الرقمية؟ (المسألة) توصل البحث الحالي باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي إلى أن تنقية الفضاء السيبراني، بناءً على «وجوب النهي عن المنكر» و«حرمة التعامل مع كتب الضلال»، يمكن اعتبارها فعلاً واجباً. وبناءً على هذا الحكم الفقهي، تم طرح 8 مسائل فقهية مهمة تتعلق بتنفيذ التنقية. وأهم النتائج التي تم التوصل إليها هي: 1- قدر المتيقنين من المحتوى الذي تمت تنقيته هو «مضلل يقيني». 2- عامل ولاعب التنقية هو الحكومة والشعب معاً. 3- التحذير ورفع الوعي الإعلامي كنهي قولي عن المنكر هو لازم لتطبيق التنقية كنهي فعلي عن المنكر. 4- من باب حرمة التجسس، يجب أن تُطبق التنقية على جانب المرسلين وليس المستقبلين. 5- التنقية الذاتية والتنقية الجماعية كلاهما أمر مؤكد شرعاً. 6- تنقية المحتوى الإجرامي لها الأولوية على حجب المواقع وشبكات التواصل الاجتماعي. 7- التركيز على الجمهور جنباً إلى جنب مع التركيز على المحتوى هو مبدأ مهم في التنقية يوجهنا نحو التنقية المصنفة. 8- مبدأ البراءة يوصي بالتنقية القائمة على القائمة السوداء. 9- من حيث الموضوعية الفقهية، الأصل هو الرقابة الآلية، والرقابة البشرية تكون عند الضرورة ومع الحفاظ على الشروط.
خلاصه ماشینی:
والآن السؤال المهم والأساسي هو: ما العلاقة بين تنقية الفضاء الافتراضي والنهي عن المنكر؟ بعبارة أخرى، هل ينطبق عنوان النهي عن المنكر على التنقية؟ وفي الإجابة على هذا السؤال يجب القول إن التنقية بوصفها «منع انتقال المعلومات بشكل هادف ومنظم من قبل الجهة ذات الصلاحية في الفضاء الافتراضي» وأيضاً بوصفها «تدبيراً وقائياً وضعياً» في اتجاه جعل الفضاء الافتراضي سليماً من المحتوى الحرام، تُعد جزءاً من «النهي الجبري».
هنا تُطرح عدة أسئلة جادة: السؤال الأول هو: هل المقصود بالضلال هو مجرد البطلان، أم يجب أن يتصف أيضاً بخاصية التضليل؟ بعبارة أخرى، هل الضلال هو بطلان يتبعه انحراف فكري وعملي، أم أن مجرد كون الشيء باطلاً يكفي؟ والتعبير الأكثر دقة هو: هل الحرمة من باب البطلان أم من باب إضلال الآخرين؟ يشير السؤال الثاني إلى أنه بافتراض ضرورة وجود خاصية التضليل بالإضافة إلى البطلان في صدق عنوان الضلال، هل هذا الضلال يتعلق ببصيرة الأفراد أم يشمل توجهاتهم وأفعالهم أيضاً؟ ففي وقت ما يكون رسالة الضلال سبباً في شبهة فكرية، وفي وقت آخر يكون سبباً في إيجاد ميل للمعصية، فهل تُعرف دائرة الانحراف القصوى بالنسبة للأبعاد الوجودية الثلاثة للإنسان، أم أنها تنظر فقط إلى البعد المعرفي؟ السؤال الثالث هو: هل لعنوان "الكتاب" موضوعية هنا، أم أن مقولة الضلال تُعرف بمعزل عن شكلها وأدواتها والمهم هو المحتوى؟ وفي الإجابة على هذه الأسئلة التي تنظر في الغالب إلى محتوى التنقية من باب كون ذلك المحتوى ضلالاً، يجب القول إنها جاءت لغوياً بمعنى الضلال، والضياع، والهلاك، والنسيان و...