Machine summary:
ولكن قبل الدخول في المناقشات المستقبلية، يجب التذكير بهذه النقطة وهي أن هدف الكاتب من طرح ومناقشة الموضوع المعني ليس الدفاع عن فكر القومية أو النازيونية بالمفهوم الغربي، وليس دعم التصوف السلبي، بل الهدف الرئيسي هو التعرف على &%06013FODG060G% طريقة تفكير عظماء الأدب الملحمي والعرفاني باللغة الفارسية، والتأكيد على هذه الحقيقة، وهي أن المفكرين الإيرانيين الباحثين عن الفضيلة، منذ أقدم العصور التاريخية لبلادهم، كانوا دائماً في سعي دؤوب نحو الحقيقة والبحث عن القادة الروحيين، الذين رُسمت ملامحهم الروحية بريشة الفنانين المبدعين من شعراء الملاحم المسلمين والوطنيين مثل: الحكيم أبو القاسم فردوسي، والعارفين ذوي البصيرة النيرة أمثال: سنائي وعطار ومولوي، في آفاق الآداب الملحمية والعرفانية الفارسية.
في المقال الحالي، الذي كُتب كمقدمة لهذا البحث، ومن أجل مزيد من التعرف على طريقة تفكير ورؤية شعراء الملاحم الباحثين عن الفضيلة في إيران -والذين كانت ثمرة جهودهم، من حيث القصص البطولية المهيبة والغامضة، تقديم القادة الروحيين والنماذج البشرية التي ألهمت أسلافنا في نيل المكارم الأخلاقية والعظمة الروحية والاستقلال- سيتم لاحقاً، بعد نظرة عابرة على «الملحمة» و«الأساطير» وإشارة إلى مكانة الإنسان في مجال الأدب الملحمي، الحديث حول الإنسان المثالي الموجود في أشهر الأعمال المذكورة، وعن ذروة وانحسار ما يمتلكه المرء في هذه الأعمال من حيث الأخلاق والتربية.
وبفضل هذه القيم المعنوية والأفكار النبيلة، يدرك المرء بعد دراسة بعض المنظومات الفارسية، ولا سيما القسم الأسطوري والبطولي من شاهنامه ومقارنتها بأشهر الأعمال الملحمية في العالم، أن «أي عمل ملحمي لا يعكس عبقرية أمته بهذه الدقة والصحة لم يصنعها، علاوة على ذلك، عندما يأخذ القارئ في الاعتبار أصالة وعمق المشاعر وعظمة الفكر والشجاعة التي تتجلى في جميع أنحاء شاهنامه، فإنه يعتقد أن هذا العمل لا ينتمي إلى إيران فحسب، بل ينتمي إلى جميع شعوب العالم...