چکیده:
استُخدم مصطلح «طريق الحرير» لأول مرة في عام 1876م (1292هـ/1254ش)، من قبل جغرافي ومسافر ألماني خلال رحلة إلى الصين. أطلق ريشتهوفن هذا الاسم على شبكة واسعة من الطرق التي تربط آسيا وأوروبا، من بحر الصين إلى آسيا الوسطى والغربية، وخاصة هضبة إيران، والأناضول إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط. تأثرت هذه التسمية بظروف وعوامل متعددة في ذلك الوقت، ويبحث هذا المقال، من خلال فحص خلفية هذه التسمية، في السؤال التالي بناءً على تفسير البيانات التاريخية والأدبية: ما هو دور الثقافة والفن الإيراني، بما في ذلك الزربفت المنتج في آسيا الوسطى وإيران، في وضع اسم «طريق الحرير» على شبكة الطرق التجارية والثقافية القديمة؟ لقد أُجريت العديد من الأبحاث حول دور إيران وثقافتها وحضارتها في الطرق والتفاعلات الثقافية والتراث المشترك للمجتمعات المحيطة بالطريق، ولكن لم يتم الاهتمام بالدور الذي لعبته الثقافة والتاريخ والفن والتراث الإيراني في تسمية «طريق الحرير» حتى الآن. يتجاهل الباحثون سياق هذه التسمية والأسباب المؤثرة في استخدام اسم طريق الحرير في القرن التاسع عشر الميلادي، وينسبونه إلى ثقافة وتاريخ ودور الحرير الصيني وتجارة الحرير الصينية؛ ولكن في هذه المقالة، يتم فحص دور إيران والثقافة الإيرانية في هذه التسمية.
خلاصه ماشینی:
وصل إلى شنغهاي في الخامس من سبتمبر ١٨٦٨م (١٧ جمادى الثاني ١٢٧٥) ٢ وجاب الصين من الشرق إلى الغرب؛ ثم تابع رحلاته الاستكشافية على طول الطرق التجارية القديمة بين الصين وآسيا الوسطى وإيران، وفي النهاية نشر اكتشافات رحلته في كتاب من خمسة مجلدات بعنوان الصين: نتائج رحلاتي ودراساتي اللاحقة ٣ في عام ١٨٧٧م (١٢٩٢هـ /١٢٥٤ش)، في برلين.
١. تم نقد وتعليم التعريفات المقدمة لطريق الحرير في المقالة التالية، ونتيجة لذلك، تم الاعتراض على استخدام هذا الاسم: Khodadad Rezakhani, (2011), “The Road That Never Was: the Silk Road and Trans-Eurasian Exchange”, Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East, Vol. 30, No. 3, pp.
ريشتهوفن، الذي يعتبر مبتكر اسم «طريق الحرير» في هذه المقالة، لم يتمكن على الرغم من ذلك من السفر إلى إيران، إلا أنه ذكر في كتابه عدة جمل رئيسية حول دور إيران في طريق الحرير، وخاصة فيما يتعلق بفترة الساسانيين وسيطرتهم على الطرق التجارية ضد الهفتاليين في الشرق والإمبراطورية البيزنطية في الغرب.
دور الزربفت الإيراني في تسمية «طريق الحرير» في عهد ريشتهوفن، كان التجار والمسافرون والسفراء والزوار الأوروبيون منشغلين بجمع عينات ثمينة من الحرير الإيراني باسم Persian Silk Brocade، وخاصة في إيران والأراضي الإيرانية الخاضعة للسيطرة الروسية في آسيا الوسطى، وكانوا يشترونها وينقلونها إلى أوروبا.
ثانيًا؛ يُعتقد أن الثقافة والفن الإيراني لعبا دورًا مهمًا في اختيار اسم "طريق الحرير"، ومن بين الأدلة على ذلك: كنز الأدب الفارسي الذي يحتوي على أكبر عدد من الأوصاف حول الحرير والذي كان من بين النصوص الأكثر قراءة وتأثيرًا في الغرب في القرن التاسع عشر؛ والشهرة العالمية للحرير الإيراني وخاصة الزربفت الإيراني (Persian Silk Brocade) التي عرفها الأوروبيون في القرن التاسع عشر بالتزامن مع تسمية طريق الحرير، وكانت إيران وآسيا الوسطى هما المنتجان الرئيسيان له.