چکیده:
فيما يتعلق بولاية الأموال الزكوية، يعتقد المشهور أن الناس يمكنهم إنفاق هذه الأموال في المواقع المحددة، وعلى العكس، هناك قول نادر يعتقد أن تسليمها إلى حاكم الشرع واجب. كلام المرحوم الإمام الخميني في تحرير الوسيلة موافق للقول المشهور، لكن عباراته في كتاب البيع ـ الذي هو متأخر ـ تتناسب مع القول النادر. هذا البحث بواسطة المنهج الوصفي ـ التحليلي وأداة جمع المعلومات المكتبية والوثائقية يسعى إلى التحقيق في أدلة القولين للتوصل إلى وجه الجمع بينهما. نتائج الدراسة تشير إلى أنه لكل قول يمكن طرح أدلة، لكن هذه الأدلة غالباً لا تستطيع أن تحدد قولاً بشكل صريح وتتناسب مع القول الآخر أيضاً. البحث الحالي مع تقديم اقتراحين لحل التناقض الظاهري بين الأدلة، قد ناقش هذين الحلين وبيّن وجه الجمع بين الأقوال.
خلاصه ماشینی:
اعتراض على الاستدلال بالقرآن بالإضافة إلى هذه الآيات التي لها إطلاق، هناك العديد من الروايات التي تأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحاكم الإسلامي باستلام الزكاة من المسلمين (محدث نوري، ١٤٠٨هـ، ج٧، ص١٢٤ والكليني، ١٤٠٧هـ، ج٢، ص٤١١ وج٣، ص٤٩٧).
تنقسم هذه الروايات إلى عدة أقسام: أ) الروايات الدالة على جواز تسليم الزكاة إلى المستحقين من قبل المكلف محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، قال: سألت الإمام الصادق عليه السلام: هل يجوز لي أن أحتفظ ببعض الزكاة المستحقة علي في أحد أشهر السنة، لأدفعها لشخص يطلب الزكاة؟ فقال الإمام: عندما ينتهي العام، افصل الزكاة عن أموالك، ولا تخلطها بشيء آخر، ثم تصرفها كيفما شئت (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ج٩، ص٣٠٧).
ولكن في باب الروايات، يجدر بالذكر أن جميع هذه الروايات ثابتة في محلها، إلا أن هناك نقطة يجب عدم الغفلة عنها، وهي أن جميع الروايات التي أشار إليها الفقهاء المشهورون تشير إلى أن الناس كانوا ينفقون هذه الأموال بأنفسهم، ولكنهم كانوا يفعلون ذلك بأخذ الإذن من الإمام عليه السلام، وطلب الإذن من المعصوم عليه السلام في شأن استخدام الزكاة يؤكد هذا الأمر؛ وإلا فلا حاجة لأخذ الإذن، وفي تأييد هذا الأمر يكفي أن يتفق جميع الفقهاء على أنه إذا طالب المعصوم عليه السلام أو حتى الفقيه الجامع للشرائط هذه الأموال من الناس في زمن الغيبة، فإنه يجب عليهم إطاعة أمره (نفس المصدر).