چکیده:
أصيبت النخب المؤثرة في عصر حكم أمير المؤمنين عليه السلام بانحرافات وأمراض أدت إلى مقاومتهم لإصلاحات أمير المؤمنين. كان أحد أهم أمراضهم مسألة الحسد والضغينة تجاه أمير المؤمنين، والتي كانت جذورها في أمور مثل التعصبات القومية، والتضرر من سيفه في حروب صدر الإسلام، والعقد الشخصية. الانحراف الثاني الذي دفع بعض الخواص إلى معارضته كان المصالح المادية. فقد حالت الأرستقراطية دون قدرتهم على تحمل منهج أمير المؤمنين القائم على العدالة، ولذلك حاربوا سياسة المساواة في تقسيم بيت المال. أما الانحراف الثالث فكان التفسير بالرأي والابتداع في الدين، وهو ما شاع بين النخب وزعماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصبح مؤثراً في عهد حكم علي عليه السلام. هذه العوامل وأمور أخرى تسببت في ابتعاد الخواص عنه ومعارضتهم له من خلال عدم البيعة، والامتناع عن المشاركة في الحروب، وإقامة الحروب ضده، ومعاونة معارضيه.
خلاصه ماشینی:
وبحسب نقل اسکافی، فإن الكثير من أهل المدينة ومكة كانوا يحملون الضغينة لعلي عليه السلام في قلوبهم، وكانت قريش بأكملها تعارض ذلك العظيم، وفي المقابل، كان لديهم ميل إيجابي نحو بني أمية (ابن أبي الحديد، 5831 ق، ج 2: 301).
هذا يشير إلى أنه كلما أصبح حب المال والولد في قلب مجتمع ما أكثر من ولائهم لدينهم وشعائرهم، فإن الناس وعناصر النظام الحاكم على ذلك المجتمع يضعفون؛ لدرجة أنه حتى لو كانت شخصية مثل علي بن أبي طالب عليه السّلام على رأس ذلك المجتمع، فلن يكون قادراً على إصلاحه؛ لأنه عندما يفقد القابل قابليته، لا يمكن للفاعل أبداً أن يمارس فاعليته؛ فلا العامة سيدعمونه ولا الخاصة سيظهرون له الولاء.
فعلى سبيل المثال، أعلن تحريم متعة الحج والزواج المؤقت الذي كان يُعتبر حلالاً في زمن رسول الله (ابن أبي الحديد، 5831 ق، ج 1: 281)، أو حذف جملة «حی علی خیر العمل» من الأذان بحجة أن الجهاد في ميادين الفتوحات هو أفضل عمل في عصرنا؛ وليس الصلاة (شرف الدين، 8041 ق: 422)، وأضاف بدلاً منها عبارة «الصلاة خیر من النوم» إلى الأذان (المصدر نفسه: 012)؛ في حين أنه في عصر حياة النبي الأكرم صلّی اللّه علیه و آله «حیّ علی خیر العمل» كان جزءاً من الأذان.
ومن هذا المنطلق، فإن السنن التي وضعها عثمان لم تحظَ بالاحترام بين الناس بعد وفاته كما كانت سيرة الشيخين؛ في حين أن الشيخين وأداءهما ظلا محل اهتمام المسلمين؛ لدرجة أنه في موقعة صفين، في جيش علي بن أبي طالب، كان الناس يفتخرون بوجود ابن الخليفة الأول (محمد بن أبي بكر) بينهم ويصرخون: «الطیّب بن الطیّب عندنا»؛ أي أن الطيب الطيب عندنا.