چکیده:
في الأصل، يواجه قبول قاعدة الدرء من الناحية الفقهية وجهتي نظر متعارضتين، مؤيدة ومعارضة. وبفرض القبول، فإن سريان القاعدة على التعزير والقصاص له أيضاً معارضون. لقد اعتمد المشرع، من بين الآراء الفقهية الموجودة، نظرية قبول القاعدة وسريانها من الحدود إلى التعزير والقصاص كأساس. ويبدو أنه بالنظر إلى خصائص قاعدة الدرء والاختلاف الجوهري بينها وبين أصل البراءة في القانون الجنائي، لا يمكن تطبيق هذه القاعدة في التعزيرات، أو على الأقل في التعزيرات العرفية. إن أصل القاعدة ولوازمها، رغم كونها مقبولة فقهياً في نطاق بعض الجرائم، إلا أن تجاهل المشرع للوازم قبول هذه القاعدة يؤدي إلى تجاهل بعض المبادئ الحاكمة للقانون الجنائي في الممارسة العملية، مما يوفر أسباباً لإساءة الاستخدام من قبل المجرمين. يتناول هذا البحث، مع تجنب المناقشات القائمة حول مشروعية ونطاق شمول القاعدة، كيفية نظرة المشرع للقاعدة ولوازمها السلبية في ضوء الآراء الفقهية للمسألة.
خلاصه ماشینی:
ويبدو أنه بالنظر إلى خصائص قاعدة الدرء والاختلاف الجوهري بينها وبين أصل البراءة في القانون الجنائي، لا يمكن تطبيق هذه القاعدة في التعزيرات، أو على الأقل في التعزيرات العرفية.
تنص المادة 120 من قانون العقوبات الإسلامي الصادر عام 1392، مع مراعاة جميع الجرائم (سواء كانت جرائم موجبة للحد، أو الدية، أو القصاص، أو التعزير)، على ما يلي: «إذا وقع جرم أو بعض شروطه، أو أي من شروط المسؤولية الجنائية محل شبهة أو شك ولم يوجد دليل ينفي ذلك، فلا يثبت الجرم أو الشرط المذكور حسب مورد الحالة».
بافتراض جواز سريان قاعدة الدرء من الحدود إلى الجرائم الأخرى بناءً على الأسس الفقهية، هل يمكن أيضاً سريانها على الجرائم التي لها جانب متعلق بحقوق الناس، بحيث يمكن الاستفادة من هذه القاعدة في حقوق الناس كما هو الحال في الحدود ذات الجانب المتعلق بحق الله التي تقوم على التيسير؟ 4.
إن ما تم قبوله في بعض الآراء الفقهية هو سريان قاعدة الدرء في التعزيرات الشرعية؛ فهل يمكن اعتبار هذه القاعدة سارية أيضاً في التعزيرات العرفية التي تضعها الحكومة بناءً على احتياجات المجتمع؟ 5.
القواعد الفقهية إما أن تكون نصاً للرواية أو مستمدة منها؛ ونتيجة لذلك، فهي تعبر عن حكم شرعي، ولهذا السبب، لا يحدث تعارض أبداً بين القاعدة والأصول العملية، كما لا يمكن رفع الشبهة بالاستناد إلى الأصول العملية؛ وبتعبير آخر، تُطبق الأصول العملية في الحالات التي يكون فيها الحكم الشرعي مجهولاً؛ بينما في حالة جريان قاعدة الدرء، يُفترض أن الحكم الشرعي قد بُيِّن، ولا يأتي الدور على الأصول العملية.