چکیده:
في القسم الأول من المقال، تم توضيح وجهة نظر ملا صدرا حول النفس وكذلك نتائجها الفلسفية-السياسية. حيث تمت الإشارة إلى أنه من وجهة نظره، فإن النفس في مسار تحول وصيرورة مستمرة، وتنتقل من القوة والاستعداد نحو الفعل والتجرد التام، وأن الوصول إلى غاية الكمال الإنساني يتم من خلال مسار «الوجود في المجتمع». إن نظرية أصالة الوجود، والحركة الجوهرية للنفس، وإمكانية تعالِي النفس، قد وفرت الأساس الميتافيزيقي للحياة الجماعية العاقلة والروحية مع مراعاة المراتب المختلفة للنفس. في هذا العدد، تمت دراسة أسس تعالِي النفس من وجهة نظر ملا صدرا وآثارها ونتائجها الفلسفية-السياسية.
خلاصه ماشینی:
من وجهة نظر ملا صدرا، فإن الإنسان بإرادته ورغبته، يصنع هويته ومجتمعه الخاص يصنع، ومن خلال الحركة من النفس الجزئية التي تقوم على حسن الاختيار والانتخاب الإنساني، يخطو نحو استكماله الفردي والاجتماعي (ملا صدرا، 1831(د): 461).
لذا، فإن نفس الإنسان في عمقها وباطنها تمر بتحول داخلي، وحركة نحو التجرّد التام والفعل المحض، وفي هذا المسير، تصل عبر العبور من المراتب الوجودية المتعددة إلى مرتبة الخلود، التي هي التحرر من التعلق بالمادة وقواها (ملا صدرا، بیتا: 603-703).
ومن وجهة نظر ملا صدرا، يتحقق التجرد العقلي الكامل للنفس في سفر وسياحة رباعية المراحل وفق الترتيب التالي: السفر الأول: السفر من الخلق إلى الحق «سير من الخلق إلى الحق» في هذه المرحلة، يكون جهد السالك هو العبور من الطبيعة ومظاهر الحق، وبعد المرور من عالم الكثرات الطبيعية، يعبر أيضاً من بعض العوالم فوق الطبيعية حتى يصل إلى ذات الحق يصل، ويشاهد وحدة الحق بطريقة لا يكون فيها بينه وبين الحق أي حجاب، ويدرك أن كل الوجود هو مظاهر لوجود الحق، وأنه لا موجود سواه «لا موجود سواه».
العودة العارفة إلى المجتمع؛ مآل السفر الرابع بعد معرفة الله ومعرفة النفس والعمل في طريق الوصول ونيل الكمال والفناء في ذات وأسماء وصفات الحق تعالى، يستطيع الفيلسوف أو العارف السالك بإذن إلهي الدخول في ساحة الحياة الاجتماعية والسياسية والبدء بإصلاح الأمور؛ لأن مثل هذا الإنسان، من وجهة نظر ملا صدرا، وبسبب الإحاطة الكاملة بالأمور الكلية والجزئية، قد اكتسب الأهلية اللازمة ليكون من خلفاء الله وقائداً للمجتمع.
لذا فإن نطاق وجوده قد شمل الملك والملكوت، ويؤدي حق الطرفين، ومثل هذا الإنسان هو «ولي الله» وحكيم يتمتع بالحكمة الإلهية، وهو مرسل الله نحو الخلق و يمتلك مقام النبوة والرسالة (ملا صدرا، 2831: 533).