چکیده:
تعد العدالة وعلاقتها بالتقدم من نوعها، من أهم المسائل وأكثرها تعقيداً وصعوبة التي طُرحت ولا تزال تُطرح في فلسفة السياسة وفلسفة الحق وفلسفة الأخلاق. تتناول المقالة الحالية موضوع العدالة والتقدم في الدولة الدينية، حيث تبدأ بفحص ثلاثة مفاهيم رئيسية هي: العدالة، والتقدم، والدولة الدينية. وبناءً على ذلك، يتم أولاً نقد ومناقشة تطبيق مفهوم العدالة فيما يتعلق بالأفعال التكوينية والتشريعية لله، ومفهوم العدالة بوصفها مقياساً قيمياً، وتعريف العدالة بأنها إعطاء كل ذي حق حقه، ومن ثم يتم استقصاء العلاقة بين المفهوم الاجتماعي للعدالة والدولة الدينية -مع مراعاة التصور الموجود في الإسلام عن الدولة- والوظائف المنشودة منها. وتأسيساً على ذلك، إذا عُرِّفت العدالة على أساس الحق، فإن جميع واجبات الدولة الإسلامية ستتلخص في العدالة، وسيصبح التقدم أحد تجليات العدالة؛ لأن الدولة الإسلامية ملزمة بالسعي والجهد لمساعدة البشر على الوصول إلى أفضل الكمالات. وتتحقق العدالة عندما تنجح الدولة في تحقيق هذه الرسالة بأفضل وضع ممكن.
خلاصه ماشینی:
في هذه الحالة، لا تعني العدالة المساواة، ولا تعني «إعطاء كل ذي حق حقه»، ولا تعني التوازن؛ بل هي مفهوم خاص يعود تفسيره إلى مسألة الحكمة والنظام الأحسن؛ أي أن الله تعالى خلق العالم بطريقة ترتبط فيها أجزاؤه ببعضها البعض بحيث تُوجد في الكل أفضل نظام؛ وإن كنا لا نستطيع القول بأن جميع الأجزاء متساوية؛ لأن من الواضح أن جميع المخلوقات ليست متساوية مع بعضها البعض.
ومن ناحية أخرى، فإن جميع هذه المفاهيم تنظر إلى العدالة التي تصدق على الله.
ومع ذلك، يُطرح هذا السؤال: بأي معنى يمكن استخدام المفاهيم القيمية فيما يتعلق بالله؟ وما هو المعيار لتحديد الحسن والقبح في أفعال الله تعالى؟ وكيف يتم تحديد القيمة فيما يتعلق بالأفعال الإلهية؟ كل هذه الإبهامات تعود إلى مسألة متجذرة في فلسفة القيم وفلسفة الأخلاق، وهي: ماذا يعني الخير أصلاً ومن أين يُستمد؟ وهل الخير والشر لهما معنى فقط بين الأشخاص المكلفين أم لهما معنى بالنسبة للخالق أيضاً؟ الفرض هو أن العدالة قد أُثبتت هنا كصفة حسنة لله؛ ولكن بخصوص سبب هذا الأمر، يجب متابعة البحث في فلسفة القيم حول المعنى الذي يمكن من خلاله نسب مفهوم الفعل القيمي إلى الله أساساً.
ولكن كيف يثبت هذا الحق؟ إذا قلنا إنه يجب إثبات الحق بناءً على العدالة، فلن نصل إلى شيء؛ لأن ذلك سيؤدي إلى دور منطقي؛ أي يقال إن العدالة هي إعطاء الحق لصاحبه، والحق هو شيء تابع للعدالة.
ومن ثم، إذا قامت الدولة بكل واحدة من هذه الوظائف، فإن عملها يكون مصداقاً لـ «وضع کل شیء فی موضعه»، وإذا أدت كل حق من الحقوق التي يمتلكها الناس على الدولة، فسيكون ذلك مصداقاً لـ «اعطاء کل ذی حق حقه».