خلاصه ماشینی:
علاوة على ذلك، لا توجد مسألة فردية ليست اجتماعية؛ لأن الفرد الفاسد مثل السن الفاسد يُفسد بقية الأسنان، ويُفسد المجتمع» (42) «يعتقد البعض أن موضوع العقوبة يقتصر على الأمور الاجتماعية، ولكن حسب رأينا يمكن للمصالح الفردية أيضاً أن تكون أساساً للعقوبة، وفي الإسلام توجد مثل هذه العقوبات؛ مثل عقوبة الإفطار في رمضان (روزهخواری) وتارك الصلاة والكاذب» (43) إن تبيين الحيز الخاص في حياة الإنسان يعد من المباحث المهمة التي تتطلب بحثاً مستقلاً لكي يتضح الفرق بين رؤية الإسلام ورؤية المذاهب الأخرى في هذا المجال.
لقد نقلنا سابقاً عن الأستاذ الشهيد أنه تحدث عن التشدد الاستثنائي للإسلام تجاه الحاكم الإسلامي من حيث وظائف الحكومة: «إقامة العدل، السنة النبوية، استيفاء الحقوق وإقامة الحدود فَلِلْعَوامِ أن یُقلِّدُوه» (29) يفسر الأستاذ الشهيد هذه الرواية على النحو التالي: «إذا ادعى شخص ما أنه مفتٍ، وأنه يُفتي ويجب عليكم العمل بفتواه، فلا بد من التحقق من أن هذا المقام مقدس، ويجب النظر فيما إذا كانت الأهلية لبيان الأحكام الإلهية ـ التي كانت في الأصل من الله، ثم بُلغت إلى النبي، ومن النبي إلى الإمام، ومن الإمام إلى الأشخاص الذين كانوا مستوفين للشروط ـ موجودة في هذا الشخص أم لا؟ يجب عليكم أن تروا ما إذا كان من الأشخاص الذين يمثلون مصداق هذا المقام المقدس أم لا؛ فإذا رأيتم أنه عادل، وغير طالب للدنيا، ومن الفقهاء الذين يستطيعون صيانة أنفسهم، ومالك لنفسه، وحافظ للدين، ومنفصل عن الهوى ومطيع لأمر مولاه، فحينئذٍ اعلموا أنه يستحق المقام المقدس للمرجعية والإفتاء.
وما هو موجود هو سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأمير المؤمنين إن نظرة الإمام الخميني إلى مسألة السلطة السياسية والحكم على المجتمع واضحة جداً في هذا الصدد، حيث كان يقول: «إن تولي الحكومة في حد ذاته ليس شأناً ولا مقاماً، بل هو وسيلة لأداء الواجب، وتنفيذ الأحكام، وإقامة نظام الإسلام العادل...