چکیده:
إن إلحاق الضرر بالسلامة الجسدية أو المعنوية للأشخاص، في ظروف معينة، قد يترتب عليه عواقب مدنية وجنائية أحياناً. اليوم، ومع التحولات العلمية، ظهرت نماذج جديدة من هذا النوع من الأضرار لم تكن موجودة في الماضي؛ أحد هذه النماذج هو تلوث شخص آخر بدم ملوث. حالياً، تنتقل العديد من أخطر الأمراض الفتاكة بهذه الطريقة. ونظراً لأن بعض جوانب هذا الموضوع لها أبعاد جنائية وجنائية (كريمينولوجية)، فقد تم إعداد هذا البحث بمنظور جنائي. بناءً على ذلك، فإن السؤال الرئيسي للمقال هو: ما هي الأحكام التكليفية والوضعية، وكذلك حدود المسؤولية الجنائية للشخص الناقل؟ بناءً على نتائج هذا البحث، فإن النقل المتعمد للدم الملوث إلى النفس أو إلى الآخر، دون غرض عقلاني، هو أمر محرم. ومن حيث المسؤولية الجنائية أيضاً، إذا أدى هذا النقل إلى إصابة أو وفاة المتلقي، فإن المرتكب يستحق عقوبة تختلف باختلاف الظروف؛ بينما النقل غير المتعمد يستلزم فقط دفع التعويض (الدية أو الأرش وتكاليف العلاج).
خلاصه ماشینی:
ومع ذلك، فإن النقل العمدي للدم الملوث إلى النفس (والذي يمكن تصوره من حيث عنصر «القصد» في سياق المساعدة في الأبحاث الطبية أو في حالة الإكراه) يندرج، بناءً على نوع الخطر الناجم، إما تحت بند الانتحار أو تحت بند الإضرار بالنفس؛ وذلك لأن فعل الشخص الذي أقدم عن علم وعمد على إدخال دم ملوث إلى جسده له حالتان: الأولى أن هذا الفعل ليس قاتلاً بطبيعته؛ والثانية أنه قاتل، وإن كان ذلك على المدى الطويل.
الحكم الوضعي إن نقل الدم الملوث إلى النفس، إذا تم مع العلم بتلوث الدم، فلا يترتب عليه أي مسؤولية على أي شخص (سواء كان فرداً أو منظمة) وضع الدم تحت تصرفه، لأن الشخص قد أقدم على ذلك ضد نفسه بعلم وإدراك، وبالتأكيد لا تترتب أي مسؤولية جنائية على الناقل، والأضرار المحتملة، حسب اصطلاح الفقهاء، ضائعة ؛ 31 لأنه في هذه الحالة، لا يمكن اعتبار أي فرد مسؤولاً سوى المجني عليه؛ وبالطبع، يمكن تعزيره بناءً على نوع الخطر الناجم (محقق حلي، 1409: ج4، ص973).
الشك في قصد القتل عند النقل العمدي قد يقال إنه على الرغم من أن فاعل نقل الدم الملوث قد يقصد إلحاق الضرر بالمجني عليه، إلا أنه لا يمكن أن يقصد قتله أيضاً، لأن موته -بالإضافة إلى الفاصل الزمني الطويل- هو أمر محتمل الوقوع وليس قطعياً؛ بناءً عليه، فإن حقن دم ملوث مهلك للآخر عن عمد لا يمكن أن يكون شروعاً في قتل، بل هو فقط جريمة «تعريض للخطر» هو.