Abstract:
الأمثال الشعبية هي نوع خاص من الخطاب تعمل كاصطلاحات، وبالرغم من وفرة المفردات، فقد نشأت فيها وحدة دلالية ثابتة تجعل مفهومها غير قابل للتغيير ومحدداً مسبقاً من الناحية الدلالية. لكن المسألة التي تستحق التأمل هي: عند سماع المثل أو قراءته، في أي زمن يوضع المتلقي ضمن عملية 'التلفظ' (utterance)؟ كيف تستطيع الأمثال خلق زمن مختلف مثل 'الزمن الحالاتي'؟ بالنظر إلى أن عملية التلفظ ديناميكية، وكل ديناميكية يجب أن تمتلك بعداً زمنياً، كيف يمكن لمتلقي المثل، في هذا التفاعل الخطابي، أن يوضع في وضع جديد؟ المنهج الذي اخترناه للإجابة على هذه الأسئلة هو المنهج السيميائي-الدلالي الذي طرحه فونتيني، وبرتراند، وبوردن وغيرهم من سيميائيي مدرسة باريس في السنوات الأخيرة تحت عنوان «النظام الزمني في الخطابات». بالاعتماد على هذا المنهج وكذلك باستخدام فلسفة الظاهراتية (الفينومينولوجيا)، سنقوم بتحليل النظام الزمني للأمثال الشعبية. الهدف من البحث الحالي هو إظهار كيف يمكن لمتلقي المثل أن ينتقل من حالة الانفصال الوجودي إلى حالة الاتصال الحالاتي الذي يخلقه عامل التجربة، وأن يصل إلى مستوى من الوعي والإدراك يمكنه من فهم 'الآن'، بالإضافة إلى توضيح كيفية تدخل الزمن النحوي في هذا النوع من الأقوال التي غالباً ما تكون في 'الزمن الحاضر'.
Machine summary:
ولكن المسألة التي تبدو جديرة بالاهتمام والتأمل هي: في أي زمن يوضع المتلقي في عملية التلفظ عند سماع المثل أو قراءته؟ كيف تستطيع الأمثال خلق زمن مختلف مثل الزمن الحالاتي؟ وبالنظر إلى أن عملية التلفظ هي عملية ديناميكية، وكل ديناميكية يجب أن تمتلك بعداً زمانياً، فكيف يمكن لمتلقي المثل، في هذا التفاعل الخطابي، أن يوضع في وضعية جديدة؟ إن المنهج الذي اخترناه للإجابة على هذه التساؤلات هو منهج السيميائية - الدلالية الذي طرحه فونتني، وبرتراند، وبوردرن وغيرهم من سيميائيي مدرسة باريس في السنوات الأخيرة تحت عنوان «نظام الزمانية في الخطابات».
الآن، يجب أن نرى كيف يوجد المثل عملية الإدراك الذاتي هذه التي قطعت مسارين زمنيين؟ إن صانع الخطاب والقول موجودان في وقت واحد في الحضور الفيزيائي في هذا العالم؛ وصانع الخطاب/ باحث القول الذي وُضع في ظروف خارجية الإدراك، يحصل من خلال استخدام المثل أو سماعه - وهو نوع من التعبير الجماعي - على معرفة تكون في البداية تجربة داخلية الإدراك، وفي النهاية تؤدي إلى الإدراك الذاتي.
أما المنهج الذي استخدمناه، فهو المنهج السيميائي-الدلالي الخاص بالعقدين الأخيرين، والذي يرتكز على فلسفة الظاهراتية (الفينومينولوجيا)، وهو يختلف عن المنهجيات البنيوية تماماً التي سادت في السبعينيات مع غريماس؛ لأنه عندما يقال مثلاً «بزهرة واحدة لا يأتي الربيع» Une hirondelle ne fait pas le printemps، أو «الملدوغ من الحية يخاف من الحبل الأسود والأبيض»، craint l'eau froide/chaude، فنحن لا نتعامل أولاً مع اللغة بوصفها نظاماً من العلامات التجريدية، بل نواجه الخطاب الذي هو التحقق العيني للغة والظواهر القابلة للإدراك والاستيعاب؛ ثانياً، إن المقصود هنا ليس المعنى Signification، بل المفهوم Sens هو المهم، والجمل التجريدية ليست هي المهمة، بل الأقوال الفعلية والأداءات هي المهمة لأنها تشكل وحدات مستقلة ذات دلالة.