چکیده:
إن تدبير الجامعة الإسلامية يتطلب امتلاك صلاحيات، ويعد صدور الأحكام الحكومية جزءاً من هذه الصلاحيات. وفي هذا السياق، يطرح سؤال مهم تجاه النظام السياسي الإسلامي وهو: ما هي ضوابط «صدور الأحكام الحكومية»؟ الأحكام الحكومية أو الولائية من حيث الصدور هي أحكام مستقلة عن الأحكام الشرعية، ولكن من حيث المحتوى يمكن أن ترتبط بها بعلاقات مختلفة. الأحكام الحكومية أو الولائية، مثلها مثل الأحكام الشرعية، تنقسم إلى نوعين؛ أي أن جزءاً من الأحكام الحكومية من نوع الأحكام التكليفية، بينما جزء آخر منها من نوع الأحكام الوضعية. تخصص البحث الحالي لدراسة الضوابط الحاكمة على صدور «الأحكام الحكومية التكليفية»، ومن خلال الفصل بين «الضوابط العامة» و«ضوابط الأحكام الاضطرارية»، حدد ستة عناصر ضمن فئة الضوابط العامة وثلاثة ضوابط ضمن فئة ضوابط الأحكام الاضطرارية.
خلاصه ماشینی:
وفي هذا السياق، إذا أردنا اعتبار تناسب الأحكام الحكومية مع الأحكام الاقتضائية غير الملزمة كأحد الضوابط العامة، فإن هذا الأمر يقتضي منا الالتفات إلى نوع المصالح والمفاسد التي كانت سبباً في صدور مثل هذه الأحكام من جانب الشارع المتعال؛ بحيث يجب علينا توضيح وظيفة ولي الأمر وجهازه الحكومي في هذا المجال.
ومن هذا المنطلق، فإن محورية البحث في الأحكام الشرعية عند صدور الأحكام الحكومية هي أمر لا يمكن المرور عليه ببساطة؛ إذ إن المصدر الأهم للتعرف على هذه الأهداف الشرعية في المجالات الاجتماعية هو ذات الأحكام الواردة في الشريعة؛ كما أن بيانها المستقل يمكن، بل ويجب، أن يكون محل استفادة لولي الأمر ومستشاريه وعماله عند إصدار الأحكام الحكومية.
إن دراسة هذه الفرضيات يمكن أن توضح تكليف هذه المسألة: هل يمكن أساساً اعتبار التناسب والمطابقة مع أهداف الشريعة من ضمن الضوابط العامة لإصدار الأحكام الحكومية أم لا؟ كما أنه في حال قبول كونها ضابطة، تُطرح مسألة: إلى أي حد وفي أي إطار يمكن اعتبار الأمر المذكور من ضمن الضوابط العامة المذكورة؟ يجب النظر في الحالات التي يُراد استنباط الأهداف منها، كيف يتم هذا الاستنباط؟ هناك عناصر مختلفة تؤثر في كيفية استنباط أهداف الشريعة وقيمتها.
على أي حال، إذا كان هذا التصور مقبولاً، فإن صدور الأحكام الحكومية بناءً على المصالح العامة سيكون بمعنى أن كل حكم ولائي يجب أن يكون مؤمناً للمصالح المتعلقة بجميع أفراد المجتمع.
ومن هذا المنطلق، لا يمكن القبول بأن الأحكام الحكومية يجب بالضرورة أن تكون قادرة على تأمين مصالح جميع أفراد المجتمع بشكل فعلي، وبالتالي، ليس من الضروري اعتبار التأمين الفعلي لمصالح الجميع معياراً لمقولة المصالح العامة.