چکیده:
أحد مباحث الفقهاء في «كتاب الحدود» هو سب النبي أو إهانة النبي (ص). وتتفق روايات هذا الباب، بشرط أمن السامع من الضرر الجسدي والمالي والعرضي، على وجوب قتل مرتكب ذلك. كما ادعى الكثير من الفقهاء الإجماع على هذه المسألة؛ وبالطبع، فإن كون هذا الحكم حداً أو تعزيراً هو محل شك. وقد ناقش مشهور الفقهاء هذه المسألة منذ القدم في «كتاب الحدود»، ويبدو أنهم يعتبرونها من باب الحد. ومع ذلك، هناك أدلة وقرائن تشير إلى أن قتل ساب النبي ليس من باب الحد ولا من باب التعزير؛ بل هو حكم خاص، مما يجعل رأي المشهور بكونه حداً قابلاً للنقد. تسعى المقالة الحالية، من خلال استخدام المنهج التحليلي والوصفي والرجوع إلى المصادر المكتبية، من جهة إلى بيان الأدلة الموجودة لإثبات هذا الادعاء، ومن جهة أخرى، تبحث في حالات مثل لزوم أو جواز تنفيذ هذا الحكم والحاجة إلى إذن الحاكم أو عدم الحاجة إليه في تنفيذه. ومن البديهي أنه بالنظر إلى الآثار الخاصة بالحدود أو التعزيرات، ستترتب ثمرات مختلفة على هذه المسألة.
خلاصه ماشینی:
بناءً على ذلك، فإن السؤال الرئيسي لهذه المقالة هو أن ما هي ماهية حكم قتل ساب النبي؟ ومن ناحية أخرى، تُطرح في هذا الصدد أسئلة فرعية، منها: هل هذا الحكم (القتل) واجب أم جائز؟ وما هو مفهوم الجواز في هذا الحكم؟ وهل يتطلب إذن الحاكم أم لا؟ وما المقصود بإذن الحاكم؟ وما هي الأدلة والقرائن على كونه حداً أو تعزيراً؟ وما هي الثمرات المترتبة على تحديد هذه الماهية؟ وتتضح ضرورة البحث من هذا السؤال الأخير؛ فبناءً عليه، يتحدد نوع ومقدار عقوبة الأشخاص الذين يرتكبون هذه الجريمة ويصبح أقرب إلى الواقع.
3. وجوب أو جواز قتل ساب النبي6 المسألة الأولى هي: هل حكم القتل هذا واجب أم جائز؟ وفي هذا الصدد، يذهب أغلبية الفقهاء بلا استثناء تقريباً، مع تحقق الشروط اللازمة، إلى القول بالوجوب؛ أي أنهم يعتبرونه بمثابة تكليف على السامع.
لذا، يمكن القول إن المقصود بالجواز في كلام هذه الفئة من الفقهاء ينصرف إلى الحالة التي تكون فيها الشروط موجودة والسامع مُكلَّفاً بتنفيذ الحكم، وليس بمعنى أنه بعد وجود شروط تنفيذ الحكم يكون مخيراً في تنفيذه؛ لأنه في هذه الحالة، سيكون كأنه قد ترك حكم الله (وجوب قتل ساب النبي).
كون حكم قتل ساب النبي حداً يعتبر الكثير من الفقهاء هذا الحكم من باب الحد: على سبيل المثال، ميرزا جواد التبريزي في "إرشاد الطالب"، يرى أن تنفيذ الحدود هو وظيفة الحاكم ومن أذن له الحاكم، ويعتبر سب النبي أحد الحالات التي أعطى فيها الحاكم إذناً عاماً في هذا الصدد.