خلاصه ماشینی:
والخلاصة هي أنه من خلال إجراء دراسة تاريخية حول هذه المسألة، سيتم الحصول على معلومات مفيدة حول كيفية وعمليات تأثر الشيعة بأهل السنة، سواء كان ذلك عن قصد أو دون قصد، والتي يمكن اعتبارها منارة للأنشطة الأصولية اليوم، لأن طبيعة الأصول القابلة للتحول لا تزال تتطلب عمليات ديناميكية للتأثر بالعلوم والمعارف الأخرى.
إن حاجة الفقه التي لا يمكن إنكارها إلى الأصول كانت سبباً في أنه، وإن لم تكن الرؤى والاستنباطات ذات الطبيعة الأصولية قد ظهرت في ميدان الوجود منذ تجارب الإفتاء الأولى بشكل ارتكازي؛ إلا أن تساؤلات مثل: من أي مصدر يجب الاستعانة في الاجتهاد؟ وبأي أسلوب وطريقة يجب الاجتهاد؟ كانت اهتمامات أصولية، ورغم أنها كانت تُطرح أحياناً فقط في العقل الباطن للمجتهدين الأوائل وتُجاب وفقاً للذكاء أو التجارب السابقة للاجتهاد الأولي في هذه الفترة، إلا أن هذا لم يمنعها من أداء دورها الحاسم والمميز والمصيري.
هذا البحث، دون أن يرغب في تقديم قول بدافع التعصب، يعتقد أن: الدراسات التاريخية ستوضح أن أصول الفقه ظهرت لأول مرة في المدينة وعلى يد أهل البيت، ومع أن دراسة هذه المسألة تنطوي على أهمية كبيرة، إلا أنه مع الأسف يجب الإقرار بأن عدداً قليلاً فقط من علماء الشيعة قد سعوا للاستدلال لإثبات ذلك، وذلك لأن الاستفادة من الرؤى التاريخية والتحولات الأصولية بين العلماء لم تكن قوية بما يكفي من الناحية التقليدية.
وعلى أية حال، فإن مثل هذه العوائق التي كانت تفرضها الحكومات بهدف السيطرة على الشيعة، وكذلك الطرق الطويلة وعدم سهولة الوصول إلى الأئمة(ع)، جعلت الشيعة يواجهون أحياناً روايات متعارضة، لا سيما وأن عدد التعارضات الروائية كان ملحوظاً في الأجواء المشحونة بالتقية المحيطة بالأئمة(ع).