Abstract:
القرآن الكريم هو المعجزة الكبرى لنبي الإسلام (ص)، ويتجلى إعجاز القرآن في أبعاد واسعة. أحد هذه الأبعاد هو مجال التشريعات، بمعنى أن الأحكام الشرعية في القرآن تمتلك خصائص لا يستطيع أي بشر تقديم مثيل لها. قوانين القرآن متوافقة مع العقل والفطرة، وتولي اهتماماً لجميع جوانب الإنسان، وفي الوقت نفسه هي منزهة عن أي نوع من التناقض. هذه المجموعة المتماسكة قُدمت من قبل شخصية غير متعلمة وبدون خلفيات مسبقة لازمة. هذه الخصائص هي التي مهدت للإعجاز التشريعي للقرآن، والذي يتضح في بعض الآيات مثل آية القصاص، والرضاعة (إرضاع الطفل لمدة سنتين)، والقوانين المتعلقة بأموال اليتامى.
Machine summary:
وبعبارة أخرى، فإن هذه الأبعاد ليست مثل اليد البيضاء وعصا حضرت موسى (ع) بحيث يُعتبر كل منها معجزة مستقلة، بل هي في مجموعها تفصيل لمعجزة واحدة كبرى، وهي القرآن؛ ومن هنا فإن اختلاف العلماء في تعداد الأبعاد أو عدم قبول بعض الأبعاد لا يخل بمعجزة القرآن الكريم، لأن الجميع متفقون على عدم مثيلية القرآن، وإن الاختلاف في أبعاد عدم مثيلية القرآن يعود في الحقيقة إلى كيفية تبيان زوايا تلك المعجزة العظيمة.
شرح خصائص الإعجاز التشريعي أولاً) عدم وجود تناقض بين قوانين القرآن يؤكد العلماء المسلمون على أنه لا يوجد أي نوع من التناقض بين آيات القرآن، بما في ذلك آيات التشريع، وقد أجابوا على جميع الحالات التي وُجد فيها توهم الاختلاف (ر.
com ) خامساً) شمولية قوانين القرآن في هذا الجزء من الكتابة، سيتم بحث شمولية قوانين القرآن من جانبين؛ الأول: الشمولية بالنسبة لجميع الأبعاد الوجودية للإنسان واحتياجاته؛ القوانين البشرية تنظر فقط إلى ثلاثة جوانب للإنسان وهي الجوانب الشخصية والاجتماعية والبيئية، وقد وضعت القوانين بناءً على هذه الجوانب الثلاثة، في حين أن الإنسان، بالإضافة إلى الجوانب الثلاثة المذكورة، لديه أيضاً جانب إلهي.
(معرفت، التمهيد، 812/6 نقلاً عن: أبو زيد، محمد، المعجزة الكبرى، 554/) لم يكتفِ القرآن الكريم خلال هذه المدة بطرح القوانين فحسب، بل نقلها إلى مرحلة التنفيذ وجعل قانونه مؤسساً في المجتمع، بحيث حافظ على مكانته بين الأمم المسلمة حتى بعد مرور قرون.
وخلاصة القول أنه في مقام التعارض بين بقاء حياة قاتل وبقاء حياة جميع أفراد المجتمع -بمن فيهم الشخص الذي سيتحول إلى قاتل في حال عدم وجود مثل هذا القانون- فإن العقل يقدم الثاني بلا شك.