چکیده:
تعد مقارنة الأجيال بعد الثورة الإسلامية من المواضيع التي حظيت باهتمام العديد من علماء الاجتماع والباحثين في القضايا الاجتماعية في إيران حتى الآن. ومن بين هؤلاء، يرى بعض المفكرين الاجتماعيين وجود انشقاق وفجوة بين الأجيال، بينما يعتقد آخرون بوجود اختلافات طفيفة ويعتبرون التفاوت بين الأجيال أمراً طبيعياً، مقدمين رؤية مختلفة. يسعى البحث الحالي، دون أن يحصر نفسه في الإطار الذهني وفرضيات هذين المنظورين، وبنهج مختلف من حيث المحتوى والمنهج، إلى استخدام نظرية «الموضوعات الجيلية» لمقارنة أوجه التشابه والاختلاف بين ثلاثة أجيال أكاديمية من منظور توجهاتهم نحو الموضوعات في مجالات السلوكيات والمعتقدات والذكريات التاريخية. في هذا البحث، تم أخذ عينة من الجامعات الحكومية غير الطبية في مدينة طهران تشمل ثلاثة أجيال أكاديمية، بما في ذلك الجيل الأول الذي يضم أساتذة الجامعات الذين قضوا فترة دراستهم في عقد الستينيات (الهجري الشمسي)، والجيل الثاني الذي يضم الأساتذة الشباب والمعينين حديثاً في الجامعات، والجيل الثالث الذي يضم الطلاب الحاليين في الجامعة. وأظهرت النتائج التي تم الحصول عليها فيما يتعلق بالارتباطات داخل المجموعة وبين المجموعات أن الأجيال المذكورة تمتلك تشابهات أساسية بينها واختلافات عديدة مقارنة بالأجيال الأخرى في الأجزاء الثلاثة للموضوعات.
خلاصه ماشینی:
كل هذه العوامل طرحت للباحث هذا السؤال: في حالة تمثيل وعرض الجوانب الاتجاهية، الاعتقادية، الأيديولوجية والسلوكية السائدة في المجتمع بعد الثورة الإسلامية للشباب الطلابي اليومي، حينئذٍ إلى أي مدى ستكون الإجابات المتحصل عليها انعكاسًا لنقل الثقافة من الجيل القديم إلى الجيل الجديد؟ ومن هنا كمعيار ومقياس، تم طرح أسئلة مماثلة على الأجيال الأقدم (أساتذة الجامعة) والطلاب الحاليين في الجامعات حول توجهات أقرانهم في أيام الدراسة تجاه الموضوعات ومحاور النقاش، وذلك لجعل مقارنة الفترات الزمنية الماضية والحالية ممكنة.
ولا يخفى أن مجتمعنا خلال المائة عام الماضية كان دائمًا في عملية تحديث وتجديد الهياكل والأسس المادية والمعنوية، وقد مر بتجارب عديدة، وبالتأكيد في هذه العملية، رغم الاهتمام والأهمية اللذين أوليا بعد الثورة الإسلامية للإرث الثقافي والتاريخي والأسس الاعتقادية كطلب اجتماعي وكذلك لإيجاد الهوية الإسلامية والوطنية، فقد سار بوتيرة أسرع مما كانت عليه السنوات قبل الثورة، لذا يُطرح هذا الافتراض: هل هيأت هذه الأحداث أرضية مناسبة لنمو الفجوة بين الأجيال؟ ومن ناحية أخرى، إلى جانب نظرية التغير الاجتماعي واعتبار الاختلافات والقطيعات أمرًا طبيعيًا، فإن بعض الأحداث والتوجهات السياسية والاقتصادية والثقافية داخل البلاد لم تكن بلا تأثير في تغيير سرعة وسيرورة ما سبق.
ما المكونات التي تتضمنها الأولويات القيمية المنعكسة في أشياء كل جيل؟ تعريف المفاهيم والمتغيرات الجيل 1 : على الرغم من عدم وجود اتفاق تام بين أصحاب العلوم الإنسانية حول مفهوم الجيل، إلا أنه يمكن قبول التعريف التالي إلى حد ما من هانك بيكر 2 ؛ المجموعات المتميزة التي يتم تحديدها من خلال الموقع التاريخي والاهتمامات الخاصة على المستوى الفردي (مراحل الحياة، الانحياز القيمي والانحيازات الجيلية) وعلى مستوى النظام (الحجم والتكوين، الثقافة الجيلية والانحيازات الجيلية) (يوسفي، 1383:23).