Abstract:
إن نهج البلاغة، الذي يضم كلمات وأقوال الإمام علي (ع) الثمينة، يزخر بالبلاغة والفصاحة. وقد تُرجم هذا الكتاب القيم إلى اللغة الفارسية من قبل مترجمين متمكنين وأدباء؛ وأحد هؤلاء المترجمين هو الدكتور سيد جعفر شهيدي، الأستاذ القدير في الأدب الفارسي، الذي قام في ترجمته بنقل النص العربي بدقة وفن خاص، وسعى من خلال الالتزام بالنص واستخدام المصطلحات والمعادلات الفارسية إلى مساعدة القارئ على الفهم الصحيح للمعنى. قام باحثو هذه الدراسة، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي ومن خلال فحص أول 114 خطبة من هذه الترجمة - تبركاً بعدد سور القرآن الكريم - ببيان نماذج من المحسنات اللفظية والمعنوية وكذلك الصور الخيالية المستخدمة في الترجمة، مبرزين قدرة هذا الأستاذ الكبير للقراء. لقد ترجم العلامة شهيدي الصور الخيالية الموجودة في نهج البلاغة بدقة وعناية فائقة، وأظهر براعته في هذا المجال. وقد استخدم الدكتور شهيدي التشبيه البليغ والاستعارة المكنية بشكل مكثف. وبفضل فنه ورقته الخاصة واستخدامه للتشبيهات والاستعارات والكنايات المقبولة والمفهومة عامة، أظهر قدرته العالية في ترجمة هذا الكتاب النفيس. كما استفاد من العديد من المحسنات الأدبية مثل: السجع، ومراعاة النظير، والتضاد، وغيرها.. وربما يمكن القول إن المحسن اللفظي الوحيد الذي ركز عليه هو السجع، والذي يعد أبرز سمات هذه الترجمة.
Machine summary:
وقد ترك خلفه آثاراً كثيرة تشمل كتباً وترجمات وتحقيقات لكتب قديمة، يمكن الإشارة من بينها إلى ما يلي: ترجمة نهج البلاغة، تحقيق وتعليقات على «آتشكده آذر» للكاتب لطف علي بيك آذر بيگدلي، تحقيق «دره نادره» لميرزا مهدي خان استرآبادي، تحقيق «براهين العجم» لمحمد تقي سپهر، «شرح لغات ومشكيلات ديوان أنوري»، شرح 10 مجلدات من مثنوي معنوي، كتاب المهدوية في الإسلام، تاريخ تحليلي الإسلام حتى نهاية الأمويين، حياة أمير المؤمنين علي (ع) (علي بلسان علي) و...
وقد سعى كاتبا هذا البحث، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي وبالاعتماد على الخطب الـ 114 الأولى من نهج البلاغة - تبركاً بعدد سور القرآن الكريم - إلى تسليط الضوء على نماذج من الصور الخيالية والمحسنات الأدبية الموجودة في ترجمة الدكتور شهيدي؛ وبالطبع، فمن البديهي أن بعض هذه المحسنات كانت أكثر استخداماً مقارنة بالصناعات الأخرى.
وفي مجال ترجمة نهج البلاغة أيضاً: قام رضا ناظميان وحسام حاج مؤمن (1392ش) في مقالة «البنية والسياق في ترجمة النصوص الدينية؛ دراسة مقارنة بين ترجمتين لنهج البلاغة (شهيدي ودشتي)»، في العدد الأول من السنة الخامسة من مجلة الأدب العربي بطهران، بدراسة مدى التزام المترجمين بالنص الأصلي.
أما الأسئلة التي يسعى البحث الحالي للإجابة عنها فهي: إلى أي مدى استفاد العلامة شهيدي من المحسنات الأدبية؟ وما هو مقدار استفادته من الصور الخيالية؟ 2- المحسنات الأدبية في ترجمة شهيدي 2-1- المحسنات اللفظية في ترجمة الدكتور شهيدي 1 2-1-1- السجع «السجع في الأصل يعني صوت الحمام والفاختة، وقد شبهوا توافق أواخر الكلمات في الجمل المتوازنة بصوت الحمام والفاختة.