چکیده:
تعد اللغة الصوفية واحدة من أهم الأدوات لمعالجة معاني السير والسلوك والمقامات العرفانية؛ وهي لغة استفاد منها الشعراء العرب المعاصرون بشكل جيد. ويعد عبد الصبور من بين الشعراء الذين اطلعوا على التراث العظيم للتصوف الإيراني، وبحسب قوله، فإن آثار العطار والمولانا تشكل جزءاً من شعره. وفي قصيدته «مذكرات الصوفي بشر الحافي» التي يستخدم فيها القناع، تأثر بمنطق الطير للعطار، الذي يقدم قصة رمزية وتمثيلية لحركة النفس نحو الكمال؛ بحيث تتحرك القصيدة في فضاء وجودي نحو «وحدة الوجود» و«الإنسان الكامل»، وفي النهاية، دون أن تصل إلى نهاية، تظل مفتوحة الشكل. في هذا البحث الذي يتم باستخدام منهج الأدب المقارن، ومن خلال دراسة أوجه التشابه بين العملين المذكورين، تم إظهار تأثر قصيدة «مذكرات الصوفي بشر الحافي» بموضوع رحلة اكتشاف الحقيقة في قصة طيور منطق الطير.
خلاصه ماشینی:
في هذا البحث الذي يُجرى بمنهج الأدب المقارن، ومن خلال دراسة التشابهات بين العملين المذكورين، تم إظهار تأثر قصيدة «مذكرات الصوفي بشر الحافي» بالجوهر الداخلي لرحلة اكتشاف الحقيقة في قصة طيور منطق الطير.
في سلوك أهل الطريقة، العشق هو الهادي وينزل مثل النار على روح السالك، ويرشده إلى المراحل والمراتب التالية: وبعد هذا الوادي يظهر العشق ومن وصل إلى هناك غرق في النار العاشق هو من يكون كالنار السيئة حاراً، حارقاً، ومتمردًا، لا يبالي بالعاقبة، وفي وقت ما يجذب مئة عالم بلهيبه (المرجع نفسه: ٣٨٥) بعد أن يغرق السالك في العشق، تظهر له شرارات من الحقيقة ويصبح طريق المعرفة سهلاً عليه؛ لأن: شمس المعرفة هي نور ينبعث من نار العشق؛ ومن هنا، فإنه ما لم يعشق الإنسان، لن يصل إلى المعرفة الحقيقية، ولن يعرف البشر، ولن يرى العالم بشكل صحيح ولن يدرك أسراره، لأن غير العاشق هو شخص أناني (محب لذاته)، وكيف للأناني أن يرى الآخر؛ إلا إذا رأى نقش هوسه في الآخر (إلهي قمشه إي، ١٣٧٦: ٢٥٢).
وهذا الأمر نفسه هو ما يقربه من ميراث التصوف الذي يتمثل في إدراك حقيقة الوجود والإنسان، ومن أجل الوصول إلى هذا الإدراك، يختار لغة التصوف ومنهجه في شعره، لأن أحد إنجازات التوجه الصوفي في الشعر المعاصر هو الإدراك المتعدد للأشياء بما يتجاوز الحقيقة الظاهرية، وهو أمر قلما امتلكه شاعر بهذا القدر من القوة بين الشعراء العرب المعاصرين.
٢. لمزيد من المعلومات حول حياة وآثار عبد الصبور، يُرجى الرجوع إلى مقال «مرگانديشي خيامي در آثار دو شاعر فارسي و عربي : صلاح عبدالصبور و نادر نادرپور»، المنشور في العدد الأول من مجلة پژوهش هاي زبان و ادبيات تطبيقي.